قبور الموتى مُكيّفة مضيئة وقبور الاحياء حارة و مظلمة!
كتبها الشورى ، في 31 مايو 2008 الساعة: 01:46 ص
كتابات - عبد الله الفقير
اعتاد اصحاب الاديان والطوائف المنحرفة على تقديس الاموات اكثر من تقديس الاحياء,ونظرة فاحصة على مجمل العالم الديني في الكرة الارضية ومسح سريع لكل الاديان السماوية والارضية نستطيع من خلالها ان نميز مقدار الانحراف في تلك الاديان مقاسا الى درجة تقديسها للاموات خصوصا وللاشخاص عموما.
ليس مثل اليهود من يقدسون الاموات,فها هو “الكفل” في جنوب العراق لم ينقطع اليهود عن زيارته حتى ايام النظام السابق حيث كانوا يتوافدون عليه بحجة الوفود السياحية,النصرانيون يعبدون شخصا”عيسى” وليس فقط يقدسونه,الفراعنة قامت فلسفتهم وديانتهم وحياتهم كلها على “الاموات” فكانت مدنهم مدن”اموات” كما يسمونها,فالمصريون حرفوا مبداء “العمل الصالح” ,فحولت “العمل الصالح” الذي هو فكرة كل الاديان السماوية من الفعل المعنوي الى الفعل المادي,فظنوا ان “العمل الصالح” لما بعد الموت,هو ان تبني بيتا يسكنه الميت بعد الموت,وتجمع الذهب لما بعد الموت,وتكنز الطعام لما بعد الموت,بل وانصبت اكبر همومهم على كيفية المحافظة على جسم الانسان المادي سليما لما بعد الموت!!وبذلك اصبح الانسان يبني ماديات ما بعد الموت حتى لو كانت من السرقة او الاحتيال او الظلم.البوذيين يقدسون بوذا ويعبدونه ومعابده الذهبية تنتشر في كل اسيا الهندية,والسيخ يقيمون معبدهم الذهبي على قبر احد معبوديهم,اما الشيعة فقد تميزت ديانتهم ليس على تقديس الاموات فقط وانما على تقديس “السوبرمان” الذي اختفى خشية من بني العباس رغم انه سوف ينتصر على امريكا واسرائيل والعالم اجمعه!.
يقال ان اول اشكال الوثنية وعبادة الاصنام ظهرت عندما كان يجتمع حول “نوح” خمسة من الحوارييين الصالحين,فلما مات هؤلاء الحواريين بنى الناس على قبورهم الاضرحة ثم عبدوهم,وقد ذكرهم القران بقوله”وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً [نوح : 23].والغريب انهم لم يبنوا ذلك الاضرحة على قبر نوح ولم يعبدوه مع انه هو النبي!!!,وتلك هي عادة الانبياء الصالحين وسنتهم,فهم ينهون الناس عن بعض الامور المحددة فتميل الناس الى ارتكاب تلك المحرمات على اشخاص اخرين,لهذا مثلا ان الشيعة لم يقدسوا محمدا ولم يتشيعوا له ولم يقيموا المناسبات لولادته او اللطميات على وفاته لانه حرم هذا,لكنهم اقاموا الاضرحة على آل بيته ولطموا على مقتلهم,ولو كان لنبذى الله ولدا لعبدوه اكثر من عبادتهم لعلي وذريته,ولو لم يكن للنبي ذرية لوجدنا الشيعة يقدسون الصحابة مثل عمار وابي ذر سلمان الفارسي!.ولهذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم اقامة الاضرحة على القبور وشدد على ذلك قبيل موته بابي هو وامي,فقال “لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجدا”.انحرفت بعض طوائف اهل السنة في ديانتهم عندما ظهر الصوفية ومالوا الى تقديس الاموات,فظهر ضريح ابي حنيفة والكيلاني والرفاعي وغيرهم ,وكانت ردة فعل اصحاب العقيدة السليمة هي محاربة مثل تلك البدع,فظهر ابن تيمية سابقا,ومحمد عبد الوهاب في العصر الحديثوكان جل همهم تنقية الاسلام من الشوائب البدعية,ولم يفرقوا بين ضريح شيعي او قبرسني او غيرها,فكل همهم كان منع الناس من عبادة القبور وان سموا تلك العبادة بمسميات اخرى اقل وقعا,كما سموا الخمر مشروبات روحية والربا فوائد والجهاد ارهابا.ولهذا لا تجد للمسلمين الربانيين ضريحا او قبرا,فلا يوجد قبر لعمر ابن الخطاب بينما ينعم قاتله باكبر مزارفي ايران,ولا يوجد لعثمان ابن عفان قبر بينما كان هو اغنى اغنياء مكة,ولا تجد لابن تيمية او عبد الوهاب قبرا ,ولو كان ابن تيمية من الدجالين لدعى الناس لتقديسهوبناء الاضرحة على قبره ضرحة كما فعل الخميني او يفعل محمد باقر الحكيم حاليا .
اسكن في بيت استطيع من خلاله ان ارى القباب الذهبية لموسى الكاظم,وتصل الى سطح المنزل الذي اسكن فيه اشعة الضوء التي تصدر من المصابيح الكهربائية المعلقة فوق منائر وقباب ذلك القبر رغم انه يبعد عني بعض الكيلومترات,نُحرم نحن الاحياء في قبورنا الكونكريتية من نعيم الكهرباء بينما يتنعم الاموات بها في قبورهم! مفارقة غريبة فعلا.هل كان موسى الكاظم سيرضى ان ينام المساكين بلا ضوء ولا هواء تقض مضجعهم اسراب البعوض بينما تصب على قبره الاف “الكيلوفلوتات” التي لا يحتاج اليها الاموات وخصوصا الشهداء وهم في جنات ربهم.
ذات مرة وايام النظام السابق كنت امتطي احد سيارات الاجرة,مررنا بالقرب من احد المساجد الكبيرة التي كان صدام يشيدها,انظلقت من لسان سائق السيارة انواع السباب والشتائم على من سعى لبناء المساجد وترك الناس تموت بلا ماوى,ولاني كنت ممن يعشق الطعن بصدام ونظامه فقد درت معه في نفس الفلك,وزدت على ذلك ان رحت احسب كلفة بناء تلك المساجد التي لو تم توزيعها على الفقراء امثالنا لكانت قد كفتنا مؤنة شهر,حتى انتهيت الى قولي:
يبدو ان الامر لا يقتصر على صدام وحده,انظر الى الشيعة يدّعوّن بالمظلومية والفقر والاضطهاد على مدى تاريخهم,لكنك تراهم يبنون قبور اوليائهم بالذهب الخالص الذي لو وزع سعر طابوقة ذهبية واحدة منها على الشيعة بدلا من توزيعه على جدران القباب والمنائر لما بقي من الشيعة من يجلد ظهره في عاشوراء ثمنا للتمن والقيمة .
نظر السائق اليّ بشزر,ثم ادار راسه نحو الامام ولم ينطق بعد ذلك ببنت شفة,فقد كان شيعيا!!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























