ما اخفاه المحتل اظهرته المعاهدة.. فهل سيتم اسقاطها؟

كتبها الشورى ، في 30 يونيو 2008 الساعة: 09:52 ص

 
عوني القلمجي

30/06/2008
حاولت الادارة الامريكية ايجاد تبريرات لاحتلال العراق لاعلاقة لها بالاهداف المبيتة، فلجأت الي اختلاق الاكاذيب والافتراءات لتمريرها في اوساط الرأي العام، وحسب مراكز دراسات امريكية من بينها مركز السلامة العامة للدراسات وصندوق استقلالية الصحافة، فان الادارة الامريكية كذبت علي العالم بهذا الخصوص 935 كذبة، كانت حصة بوش منها 259 من بينها 231 كذبة حول امتلاك العراق لاسلحة الدمارالشامل و28 حول علاقة العراق بتنظيم القاعدة،
في حين كانت حصة وزير الخارجية السابق كولن باول 244 كذبة، اما سكوت ماكليلان الذي يعتبر من الأعضاء المقربين للرئيس بوش، فقد ذكر في كتابه الذي صدر في 2/6/2008 بعنوان ماذا حدث: داخل البيت الأبيض في عهد بوش في ظل ثقافة الخداع في واشنطن؟ ، ان الرئيس بوش انحرف بشكل فظيع عن المسلك الصحيح، حيث لم يكن صريحا ولا مباشرا بالنسبة الي موضوع العراق، وأنه اعتمد علي الدعاية والتلاعب بالرأي العام لتبرير الحرب علي العراق .
بينما لا تحتاج اكاذيب بوش بعد الاحتلال الي مراكز دراسات او مقربين منه لفضحها، فهي تحدثت عن نفسها، فكذبة الديمقراطية وجدنا نموذجا عنها في زيادة عدد السجون والمعتقلين وفضائح التعذيب في سجن ابي غريب وعدد من السجون الاخري، والوعود بتحقيق الرخاء والعيش الرغيد كان نتاجها الفقر والجوع والمرض، اما الامن والاستقرارفقد تجلي بقتل الابرياء وتهجير اكثر من اربعة ملايين ودمار البلاد وخرابها.
كان يمكن لبوش التمسك بحبال الكذب والتلاعب بالرأي العام فترة اطول بفضل اجهزة اعلامه التي لا تعوزها الخبرة في تشويه الحقائق وتحويل المتهم الي بريء والجلاد الي ضحية، لكن لجوء بوش الي عقد المعاهدة مع المالكي كشف ما كان مبيتا، فالمعاهدة باختصار شديد جدا جعلت العراق مستعمرة امريكية بامتياز ويحق لبوش ومن يخلفه ديمقراطيا كان ام جمهوريا حق التصرف بها كيفما يشاء. وامام هذه الحقيقة العنيدة فان الاكاذيب التي ذكرت او التي لم تذكر، واكبرها مجيء القوات الامريكية الي العراق محررة وليست مستعمرة، قد سقطت جميعها دفعة واحدة، فليس غريبا والحالة هذه ان يعلن الشعب العراقي ومقاومته وجميع قواه واحزابه الوطنية رفضهم الشديد لهذه المعاهدة وهي في مهدها واستعداده لمواجهتها بكل الوسائل والسبل.
نحن اذن امام مواجهة لا مناص منها كونها واجبا وطنيا مقدسا لا يجوز التنصل منه او التهاون معه تحت اي ذريعة كانت، مثلما واجه الاجداد والاباء معاهدات من هذا النوع أو اقل شأنا منها في ظل الاحتلال البريطاني. ويبدو ان الاولين اوفر حظا منا لما توافرت لهم من ظروف مساعدة، ذاتية وموضوعية، مكنتهم، علي سبيل المثال، من اسقاط معاهدة بورت سموث عام 1948 في عشرة ايام وعلي وجه التحديد من 17 كانون الثاني (يناير) حتي 27 منه، ولا نعني هنا فقط وجود حكومة انذاك انصاعت لارادة الشعب الواثب واستقال رئيس وزرائها صالح جبر لتستبدل بوزارة السيد محمد الصدر ليعلن الغاء المعاهدة، وعلي خلاف حكومة المالكي التي حصر المحتل مهمتها في تمرير المعاهد سيئة الذكر، او خلو الساحة العراقية حينها من احزاب ومليشيات مسلحة تقاتل الي جانب المحتل البريطاني ولا تستحي من فعل الخيانة، وانما نعني ايضا ان قوات الاحتلال البريطانية كانت ضعيفة ومنهكة ومحصورة في قاعدتين بائستين في الشعبية والحبانية وليس لديها الاستعداد لتقديم التضحيات الجسام من اجل تمرير المعاهدة، علي خلاف قوات الاحتلال الامريكية التي تعد اكبر قوة احتلال عرفها التاريخ ومنتشرة في طول البلاد وعرضها مدعومة بقوات من المرتزقة وشركات امنية ومليشيات مسلحة ومستعدة للقتال من اجل تمرير معاهدتهم المشؤومة كونها تعادل الاحتلال العسكري.
حين نركز علي هذه المسألة بالذات، فليس القصد الاستهانة بوثبة كانون او الحط من قيمتها او التنكر لشهادئها او تجاهلها كمحطة مضيئة في مسيرة نضال الشعب العراقي، وانما نعني بانه لا يجوز عقد مقارنة بين الماضي والحاضر من منظور متفائل اكثر من اللازم حتي اذا كان الهدف منه التأثير علي معنويات معسكر الاحتلال، فهذا من شأنه، وهنا بيت القصيد، ان يقود في نهاية المطاف الي التراخي وعدم التفكير بتهيئة المستلزمات الضرورية ووضع الاسس الكفيلة لاسقاط هذه المعاهدة. وخشيتنا ان يأخذنا هذا التفاؤل الي التوقف عند حدود البيانات والادانة والاستنكار علي اهميتها، دون الانتباه بالقدرالكافي الي اختلاف الظروف التي حكمت الصراع بين الشعب العراقي والمحتلين القدامي والجدد.
فالعودة للتاريخ ينبغي قراءته من اجل فهم احداثه ووقائعه ووضعها في اطارها الصحيح واستخلاص الدروس والعبر وتوظيفها بما يخدم مقومات المعركة الراهنة، لا ان يجري استنساخ تلك الوقائع والاحداث وكأنها صيغ جاهزة يسترشد بها في كل زمان ومكان.
حين نتحدث عن صعوبة المعركة المنتظرة وشدتها، لا نقصد سوي تبيان حجم وضخامة المسؤولية التي تقع علي عاتق اولي الامر منا وكم هي بحاجة الي تحضيرات واستعدادات استثنائية وقيادة حكيمة وموحدة من اجل ادارة وكسب معركة من هذا النوع وتصب في معركة التحرير الكبري باعتبارها صفحة من صفحاتها. وهذا قد يسمح لنا بملامسة هذا الموضوع بشيء من التفصيل.
في هذا الصدد تأتي اهمية استثمار ما افرزه الوجه الاخر من المعاهدة، فبالاضافة الي الموقف الوطني الذي يعد بمثابة استفتاء شعبي قل نظيره ضد المعاهدة، فان القوي الوطنية المناهضة للاحتلال والتي دخلت في اجتهادات سياسية خاطئة وظنت يوما بامكانية انهاء الاحتلال سلميا او تحويل الملف العراقي الي الامم المتحدة، دفعتهم الجريمة الي اعادة حساباتهم وترتيب اوراقهم، وكان من اولي نتائجها تحديد موقف واضح وصريح ضد المعاهدة والمطالبة باسقاطها. هذه المواقف الوطنية والمسؤولة ينبغي التمسك بها وتطويرها باتجاه العمل المشترك من خلال ايجاد صيغة سياسية وتنسيق ميداني بين فصائل المقاومة العراقية وجميع هذه القوي والاحزاب لتسهيل ادارة المعركة وتحمل الاعباء فيما بينها في المجالين السياسي والعسكري علي وجه الخصوص، والانتقال مباشرة الي العمل لانجاز المهمات الملحة، خاصة وان ما يفصلنا عن توقيع المعاهدة شهر او شهران وهذه فترة قصيرة جدا قياسا الي حجم تلك المهمات.
حسبنا في هذا المضمار التأكيد علي اهمية تعبئة الجماهير العراقية والارتقاء بموقفها من حالة الرفض والادانة للمعاهدة الي حالة الفعل السياسي والشعبي، لما ينطوي عليه من قدرة في مواجهة المحتل ومشاريعه العدوانية.
واذا كانت تجارب الشعوب وحركات التحررفي العالم التي خضعت بلدانها للاحتلال الاجنبي قد وضعت في الاعتبار واهتمت بالفعل السياسي والتعبئة الجماهيرية، فانها اولت اهتماما اكبر للفعل المسلح الذي تفوق قدراته الفعل السياسي باعتباره ارقي اشكال النضال ضد الغزاة والمحتلين، واكدت علي التنسيق بين الفعلين باعلي اشكاله واساليبه. فتصعيد العمل السياسي يوفر للفعل المسلح كافة الطاقات ويسمح بتطوير أدوات النضال المختلفة وبشكل فعال ومجد وهادف لدحر قوات الاحتلال، في حين يساهم تصعيد عمليات المقاومة العسكرية ضد قوات الاحتلال في تعزيز ثقة العراقيين بانفسهم وبقوتهم وقدرتهم علي تفعيل العمل الجماهيري والكفاحي، ويشجعهم بمختلف انتماءاتهم ومرجعياتهم علي المشاركة في معركة اسقاط المعاهدة وقبولهم بالتضحيات مهما كانت جسيمة، وتقديم مزيد من الدعم والاسناد للمقاومة العراقية.
ان التركيز علي الجانبين السياسي والعسكري ينبغي ان لا ينسينا الاهتمام بالجوانب الاخري الثقافية والادبية والاجتماعية، بل ان لشعبنا حقا علي ابنائه من رجال القانون لشرح مخاطر هذه المعاهدة كونها تكبل العراق وتجعله تحت الوصاية الامريكية. وليس كما تشيع اجهزة الاعلام الامريكية وكبارالعقول القانونية في الادارة الامريكية، من ان المعاهدة جاءت بناء علي رغبة البلدين لتلبية المصالح المشتركة بينهما، بل يذهبون ابعد من ذلك وبكل صلافة الي القول بان المعاهدة تخدم العراق اكثر مما تخدم امريكا، لانها، علي حد تخرصاتهم، ستحررالعراق من البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الخاص بفرض العقوبات الدولية عليه، وتحميه من كيد الاعداء وتوفر له الامن والاستقرار والحرية والعيش الرغيد. وكل ذلك بهدف تهدئة حالة الرفض العام للمعاهدة التي ابداها العراقيون والتقليل من حماستهم وحميتهم واستعدادهم للدخول في هذه المعركة المشرفة.
ما نسعي ونطالب بتحقيقه، ليست مجرد شعارات فارغة، كما يدعي انصار الاحتلال واتباعه ومريدوه، او تمنيات اناس حالمين في عز النهار او انها لغة تعود الي فترة الستينات او تدخل ضمن خانة اصحاب الجمل الثورية التي لن يجن اصحابها سوي الكوارث والويلات، وانما هي امكانية قابلة للتحقيق. وعلي افتراض صحة هذه الدعاوي الفارغة والتهديدات بالويل والثبور اذا ما تحرشنا بالثورالامريكي، فنقول لهؤلاء السادة غير المحترمين، بان المعارك لا تقاس بنتائجها مهما كانت كارثية، وانما تقاس بمشروعيتها، فالدفاع عن الوطن واجب مقدس حتي وان كان الشعب اعزل لا يملك سكينا او بندقية، ومع ذلك، فشعب العراق مسلح بمقاومة شعبية عملاقة حطت من هيبة امريكا واهانت كرامتها ومرغت انف قواتها المحتلة في التراب وحولت 30 الف جندي امريكي الي المصحات العقلية، حسب احصائيات رسمية امريكية، بسب الخوف والرعب من المقاومين العراقيين، يضاف الي ذلك، وهنا تكمن مصيبة المحتل، ان مجريات الاحداث وتطوراتها تشير الي اتساع حجم هذه المقاومة والتحاق قطاعات واسعة من الشعب في صفوفها وانتشارها في ارجاء العراق وتصاعد عملياتها العسكرية واصطفاف جميع القوي والاحزاب حولها.
ولكن هذا ليس كل شيء، فان في دواخل نفوس المقاومين وعقولهم، يتحرك اليوم شعور بضرورة وحدة جميع فصائل المقاومة والقوي الوطنية واقامة الجبهة الوطنية المنشودة، بعد ان اصبح واضحا لديهم بما لا يحتمل الشك او التأويل بان المحتل جاء ليبقي ولن يخرج الا علي اسنة الحراب. ومما يعزز ثقتنا بهذا الرأي، ان الشعوب عادة ما تلجأ الي الوحدة الوطنية عندما تتعرض اوطانها للخطر وينسي المختلفون خلافاتهم مهما كانت شديدة من اجل انقاذها من كل مكروه. فهل هناك خطر اكبر من الخطر الذي يواجهه العراق وشعبه والذي قد يهدد مستقبله وربما وجوده كدولة مستقلة علي خارطة العالم؟

ہ كاتب من العراق

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر