تركيا: محاولة انقلاب عسكري بقناع قضائي
كتبها الشورى ، في 30 يونيو 2008 الساعة: 10:04 ص
توجه التايمز عبر افتتاحيتها الأولى نقدا لاذعا للمؤسسة العسكرية التركية ملمحة إلى استمرار “نزعتها الانقلابية”، تحت “غطاء الدفاع عن العلمانية”.
وتناشد الصحيفة -بمناسبة فتح قضية حل الحزب الحاكم أمام المحكمة الدستورية- القضاة الأتراك عدم الخضوع لضغوط الجيش، وحظر حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم “إذا ما كانوا حريصين على إنقاذ الديمقراطية”. وترى الصحيفة البريطانية أن المحكمة التركية تنظر اليوم في قضية قد يكون لها عواقب “جسيمة وربما وخيمة ليس على تركيا فقط بل على العالم الإسلامي برمته كذلك”.
ويمكن لقرار حل الحزب -في اعتقاد الصحيفة- أن يضع حدا لآمال تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كما سيحول حليفا استراتيجيا ثمينا للغرب إلى “مجتمع رهين قمع عسكري وحماسة دينية”.
![]()
وتقول الصحيفة إذا ما ارتأت المحكمة أن حزب العدالة والتنمية يهدد دستور أتاتورك، وبالتالي ينبغي حل “واحدة من أنجع الحكومات التركية وأكثرها شعبية”، فإنها ستمنح الحركات الإسلامية ذريعة للتنكر للأساليب الديمقراطية في تداول السلطة، لصالح العنف.
وتعتبر التايمز أن معظم المواطنين الأتراك سيسمعون صوت المؤسسة العسكرية “القوية والناقمة”، عندما ينصتون إلى النيابة العامة وهي تفتتح جلسات المحاكمة باتهام رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان بمحاولة تحويل تركيا إلى دولة إسلامية.
وتذكر الصحيفة بالماضي الانقلابي للجيش التركي، وكيف حاول السنة الماضية أن يقود انقلابا -هو الخامس خلال نصف قرن- ضد إردوغان، وكيف استطاع هذا الأخير “بدهائه”، أن يستفيد من الأزمة، ليعود بأغلبية أوسع، وليعين أول رئيس دولة تركي ذي خلفية إسلامية.
وترى الصحيفة أن المؤسسة العسكرية التركية تحاول - بعد أن أخفقت محاولة السنة الماضية - الانقلابَ على الحكومة بطرق ملتوية، عبر حل الحزب ومنع 71 من أعضائه - بمن فيهم رئيسا الحكومة والدولة- من ممارسة السياسة لمدة خمس سنوات.
وتقول التايمز إن الغموض السائد قد بدأ “يضر بالأسواق المالية، وأدى إلى إحجام المستثمرين الأجانب”.
وتثني الصحيفة على موقف الاتحاد الأوروبي الرافض لتدخل القضاء ومن ورائه المؤسسة العسكرية في شأن سياسي بحت.
ولكن هذا الموقف “الحازم” قد لا يؤثر على موقف الجيش التركي الذي بات مؤسسة ذات ميول قومية -حسب الصحيفة- لا ترى بعين الرضى انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، كما بدأت تتوجس منه بسبب موقفه من الحملة على الأكراد.
وتعتبر الصحيفة أن التيار العلماني في تركيا يفوت فرصة الدعم الغربي لأول مرة، عكس حزب العدالة والتنمية - “الذي يصف نفسه بالحزب المحافظ الديمقراطي”- والذي “أثار الإعجاب بسبب سياسته الإصلاحية.”
وتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول “إن حكومات العالم الإسلامي تنظر بعين الاهتمام إلى تركيا. فالكثير يخشى أن يؤدي حظر حزب العدالة والتنمية إلى نسف الجهود الرامية إلى ترغيب الحركات الإسلامية في العمل السياسي المشروع.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























