http://ahmad_alkatib.maktoobblog.com

مدونة الشورى.. تعنى بالشورى والوحدة والتجديد، تحت اشراف أحمد الكاتب

الجمعة,تموز 04, 2008


عبد الوهاب المسيري صاحب موسوعة اليهود واليهودية يغيب عن سبعين عاما
04/07/2008
لندن - القدس العربي - من ابراهيم درويش:
يمثل المفكر العربي المصري الدكتور عبد الوهاب المسيري (1938 -2008) نموذجا للمثقف الشامل والعضوي، فهو باحث مهتم بقضايا الصراع العربي الاسلامي مع اسرائيل باعتباره نموذجا عن تجليات الحداثة الغربية في تجلياتها القاسية والمتوحشة وبكونها صورة عن عقلية السوبرمان بالمعني الهيغلي الذي اعاد انتاج الفكرة الصهيونية وعمل علي تمظهرها في السياق العربي.
ما يثير الحزن ان المسيري يموت ويرحل عن عالمنا في الذكري الستين للنكبة الفلسطينية، النكبة التي شكلت وعيه، عملا وكتابة، فقد كرس المسيري حياته الفكرية من اجل الكشف عن مكامن الفكر الصهيوني وانفق نصف قرن من حياته في اعداد اول عمل ريادي في اللغة العربية عن اليهود واليهودية والصهيونية.
وقد قدم اول عمل اكاديمي ابتعد عن الشعاراتية والكتابات المتعجلة معتمدا علي جهوده الذاتية ودعم اصحاب المروءة والغيرة علي فلسطين. وما يثير الحزن اكثر ان المسيري يرحل عن عالمنا في وقت تتعرض فيه صورة الفلسطيني للتحقير والاستهزاء والتقليل من شأنها بل والاتهام وتحميلها كل مآسي الأمة من قبل مجموعة من الكتاب الذين يحاولون حرف الانظار عن القضية المركزية للأمة العربية.
كان المسيري اول من فهم بعد ومعني ان يكون الفلسطيني فدائيا ومقاومة عندما تغني بشعر المقاومة وحلل ابعاده، وكان صاحب رؤية في فهمه وتحليله لأسطورة الحجر والانتفاضة. وظل المسيري كاتبا يفهم الكتابة والتفكير كعمل وهمّ يوميين لا ينفصلان عن ضرورات الحياة اليومية، فالفكر والاهتمام بشأن الأمة ومصيرها وتحليله لأدق تجليات الحياة فيها ضروري ولازب.
وفي كل عام كان المسيري يثري المكتبة العربية بنتاج عميق ومهم حول العلمانية ومستوياتها، والحداثة والشعر والادب، والنقد. وقد شارك المسيري في كل تجليات الثقافة الحديثةـ شعرا ونقدا وتحليلا للخطاب الديني والعلماني وملاحقة لهم تجليات المشروع الصهيوني. واعاد طباعة الموسوعة في طبعة مسهلة وقدمها علي اشرطة حديثة علي الانترنت. كان المسيري يفهم ان معركة المثقف العربي هي في النهاية تنبع من فهمه للثقافة الحديثة. كان المسيري يحضر كل عام للندن، ويزور من ضمن ما يزور صحيفتنا القدس العربي وكان يحرص علي متابعة آخر انتاجات السينما والمسرح، والموسيقي النشاطات التي يعتبرها زوادته لعام كامل.
ومنذ سنين عندما شخصت اصابته بالسرطان ورحلاته العلاجية لـ مايو كلينك في امريكا ظل مسكونا بالأمل لنتائج العلاج الناجحة، ولكن المرض لم يقعده، فكما يشير موقعه ظل مشاركا في الحياة السياسية والثقافية في مصر وخارجها. جاء المسيري للصهيونية واليهودية من باب الادب الانكليزي ومدارسه الشعرية وفي بداية حياته التي ارخ لها في سيرته الذاتية التي تجاوز فيها فهمه للسيرة باعتبارها سردا كرونولوجيا للاحداث الي تأريخ بذور التكوين والتشكيل فيها.
ومر المسيري في حياته بمراحل من الشك والاقتراب من اليسار والتلاصق هنا مع افكار زمنه وجيله، وعاد في المرحلة الاخيرة من عمره ليكتشف دينه ومهمته في الحياة كمفكر معبر عن تجليات هذا الدين في الحياة والعمل والكتابة، وهو وان اتهم من جماعات بانه كان علمانيا الا انه ظل عربيا ومسلما اصيلا ملتصقا بترابيته الاسلامية ووطنيا مهتما بما يجري في بلده مصر، وقد انتج قبل اعوام دوسيه شاملة عن الفساد في بلده.
وُلد المسيري في دمنهور عام 1938 وتلقي تعليمه الابتدائي والثانوي فيها. والتحق عام 1955 بقسم اللغة الإنكليزية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وعُين معيدًا فيها عند تخرجه، وسافر إلي الولايات المتحدة عام 1963 حيث حصل علي درجة الماجستير عام 1964 (من جامعة كولومبيا) ثم علي درجة الدكتوراه عام 1969 من جامعة (رتجرز Rutgers)، وبعد عودته إلي مصر قام بالتدريس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود (1983 1988(، كما عمل أستاذا زائرا في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ الأهرام (1970 1975)، ومستشارا ثقافيا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدي هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 1979). وكان مستشارا لتحرير عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وإيران والولايات المتحدة وانكلترا وفرنسا.
ومن أهم أعمال الدكتور المسيري موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد في ثمانية مجلدات وكتاب رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية - في البذور والجذور والثمار. وللدكتور المسيري مؤلفات أخري في موضوعات شتي وله مؤلفات أخري في الحضارة الغربية والحضارة الأمريكية ودراسات لغوية وأدبية، وصدر له ديوان شعر وعدة قصص وديوان شعر للأطفال.
كان المسيري يفهم في كل ما كتب ان الزمن هو عدو للصهيونية وكتب بعد حرب تموز (يوليو) 2006 ان هاجس النهاية عاد مرة اخري لاسرائيل فقد اكتشف الصهاينة حدود القوة ووصلوا إلي مشارف النهاية ، وكما قال المثقف الإسرائيلي شلومو رايخ: إن اسرائيل تركض من نصر إلي نصر حتي تصل إلي نهايتها المحتومة . فالانتصارات العسكرية لم تحقق شيئا.