البعث في اضطراب أم في مراجعه : اسمعوا صوت من لايياسون

كتبها الشورى ، في 31 يوليو 2008 الساعة: 10:22 ص

 
كتابات - عبدالامير الركابي
 
 يقولون ان البعث منكب على مراجعة مسيرته ، مقالات تبدو وكانها عليمه تقول ان البعث في العراق وساحات عربيه يقف امام تاريخه متفكرا يستخلص العبر . المهم طبعا هو الوضع في العراق ، التجربة التي مر بها الحزب هنا هي الاهم والاكثر دلالة وقيمه وابعادا . ومع ذلك لايوجد اليوم لدى البعث العراقي من هم في وضع يؤهلهم للارتقاء الى مستوى التحدي الفكري والسياسي الذي تفرضه مراجعة كهذه ، الوضع الفكري للبعث اصلا وقبل الغزو الامريكي كان كارثيا ، وتعامله مع تحديات فترة 1990/2003 اثبتت انه مصاب بالعقم على هذا الصعيد ، ومهما قيل فان الحزب انهار عام1991 ، وصدام استبدله بظاهرة ” شيوخ العشائر” ، وطرد عشرات الالوف من اعضائه بعد الانتفاضة ، والمطرودين والباقين اي كتلة الحزب الحاكمه ، كلها اظهرت عجزا مريعا اما م تحديات فترة الحصار ودلالاتها ومقتضيات المواجهه على الاجمال . في الغزو انهار النظام مثل هيكل كارتوني ، والبلاد وقعت بيد المحتلين  وذلك اظهر بقوة مدى  تردي بنية الحزب والدولة  .
   بعد عام 2003 اصبح الحزب بلا مبرر يعطي وجوده معنى او حجه . ” المقاومه ” اصبحت حجة وجوده الاولى ان لم تكن الوحيده ، وهذه نقطه يجب الوقوف عندها والتمعن فيها . هنالك بالطبع فرق هائل بين ان تكون ” المقاومه ” حاجة ووسيلة وطنيه منصبة على هدف التحرير ، وبين ” مقاومه ” هي مجرد مبرر لوجود حزب وتامين استمراره ، من مبررات استمرار البعث ايضا ” سجل شرف الشهداء ” الذي  يسمنه ويكبره من تبقوا  من البعث و” قادته ” الى ان وصل السجل حتى المائة وعشرين الفا ، معهم وفي مقدمتهم صدام حسين واولاده وحفدته والمحيطين به واخوته ، مع من حوكموا واعدموا  ، سجل ضخم جدا ، له وزن وقوة مفعول نفسي وقيمي . لكن حتى هذا السجل غير صاف ولاخال  من الشوائب او احتمالات الطعن ، ولايمكن للبعثيين اليوم ان يفخروا به بالفم الملآن الامكايدة ،  فالناس تسأل ترى لماذا لم يقاتل البعث بحيث يضع هذا العدد من الشهداء في المعركه خلال الغزو ، لافي حملة تصفيات وثار مدني ، قامت بها جماعات او قوىماخوذه بروح الانتقام  والاقتصاص من 35 سنه من التسلط والقمع والقتل وتشريد القوى الاخرى وتصفية الاهل والاقارب ؟
   اسئلة محرجة كثيرة تحوم حول ” سجل الشرف البعثي ” ، وهي تتصادم مباشرة مع الضمير الجمعي للعراقيين ،أولمعظمهم على الاقل ، وتكاد تكون عنصرا من عناصر التفريق لاالوحدة الوطنيه . هل يمكن اليوم للبعث مثلا ان يقول : ” لقد اخطأنا بحق الشعب لدرجة اننا اصبحنا هدفا لاجزاء هامة من المجتمع وتعرض رفاقنا للقتل بعد الغزو لابل حدث ذلك من قبل اثناء انتفاضة 1991″ اذا لم يقل ذلك ، فان هذا السجل ” المشرف” قد يتحول على عكس مايظن ، الى حاجز جديد ، والى قضية تجزئه للمنظور والمشاعر العامه ، لاالى توحيد لها ، سمنوا سجلكم ، لكن قولوا بالضبط ماذا يسمى هؤلاء ؟ ومن المسؤول عن قتلهم ، الحزب واخطائة الماضية ام من ؟ … الاحتلال ؟ اذا فعل البعث ذلك وركز على المحتل الغازي كي يثبت درجة وطنيته ، بدلالة شدة عداء المحتلين له ، فان الناس سترفع لافتات اخرى . سيقولون البعث الذي قتل منه على يد الناس اكثر من مائة الف ، تسبب بسياساته الرعناء ، وسوء ادارته للمواجهة مع المحتلين ، في قتل مليون ونصف خلال الحصار ، وباكثر من مليون خلال وبعد الغزو ، وحمل العراق مغبة اسؤا كارثة عرفها تاريخه ، يعني انه كان كارثة على نفسه وعلى الشعب وعلى قيادته وكل من انتسب اليه .
    لايفيد هنا ان يركز البعثيون على ” الغزاة ” الامريكيين ، هؤلاء نعرفهم ، ونعلم ماهو دورهم وموقفهم من العراق والمنطقة . لقد دمروا ومايزالون يدمرون ويقتلون ،انهم الاعداء طبعا ، لكن في التاريخ والواقع هنالك مايسمونه ” المسؤولية التاريخيه والوطنيه للجهة الموجوده في موقع القرار “  ، ولن يفلت البعث اليوم من الادانه ، اذا هو لم ينطلق من هنا ، على الاقل لن يفلت من الموقف او النظرة الجمعية للناس . فهل هو يريد اعادة التاسيس لعلاقة مضطربه ومختله ، لابل تصاميه مع المجتمع ، ام يريد فرض تصوراته الحاليه على الآخرين وعلى التاريخ ، فيصر على قصفهم بالخطابات الايديلوجيه ، التي لاتقنع احدا سواه  ؟
      في التاريخ العراقي وياللاسف ، هنالك خاصية اللجوء الى الموت واستعماله . والى التباهي بسجلات الشهداء وحجمها . الحزب الشيوعي العراقي كان بارعا ومايزال في استخدامها ، وحتى بعض من يتحدثون اليوم عن “التغيير ” في مسارات واوضاع الحركة الشيوعيه ، يعملون بداب هم ايضا ، وبالتوازي مع البعث على ترتيب ” سجل الموت /الشهادة ” من فهد وحازم وصارم الى سلام عادل وخالد زكي …والشعب طبعا عليه ان ينوح ويبكي ويقدس الى مالا نهاية ، قبل ان يتمكن هو وقواه الوطنيه من وضع ” سجل الشرف الوطني العراقي” ويسال لماذا تتقاذفون بالموتى والشهداء ؟ بينما سجل شهداء الشعب يتضخم ويكاد يصبح بعدد شعب باكمله . العراق بحاجة الى سياسات تمحو هذا المجرى الدموي ،  لاالى سياسات ندابين وحفاري قبور ، لانريد هذه النغمة التي توشحون بها حياتنا ، نريد احزابا وقوى لاتقضم ابناءها ومعهم الشعب والعراق ، نريد بلادا حرة  ومستقلة تتمتع بالسلم الاهلي والحرية والتقدم والامل وقوة الحياة والمستقبل . “سجلات مايسمى بالشرف ” يجب ان تطوى ، والاحزاب التي تكبرها وتتباهى بها ينبغي ان تحاسب ، وان تعامل كقوى دموية ، ومتعكزه على الدم والموت ، حتى تحول هذا المسلك الى ” مبرر وجود وايديلوجيا ” ، فاي شعب واية حركة وطنيه ياترى يمكن ان تكون حيه وامينه ، وتميل الى تبرير ورفع راية اعداد القتلى الذين نجحت في دفنهم ، مع الخراب الذي تسببت به .
     اغلب الظن ان يقظة وطنيه ينبغي ان تقوم ضد هذا المنحى وان تزيله من تاريخ العراق . لابل و تحاسب الاحزاب والقوى التي تنشره وتحوله الى عقيده ، بعد ان تعتبره اساسا من اسس الاستدلال على الفشل والاخطاء ، لابل الجرائم . لايعني ذلك ان على الشعب ان ينسى من ضحوا بقناعة ، وقدموا ارواحهم على طريق الحياة ،  بل على العكس من ذلك ، فالمعركة هنا هي معركة بين الشعب العراقي وبين الاحزاب التي تريد استعمال الشهداء . الشعب يجب ان ينتزع شهداءه من قبضة من يريدون استغلالهم .  ينبغي التعامل مع الشهداء  كخسارات ، فشهداء الاحزاب هم كوادر وطن وثروة مهدوره وثلمة في قلب العراق يخسرها فيخسر جزءا من روحه ، وتبديدها عبر سياسات الرعونه واللاتطابق مع الواقع  والاطلاقية والدكتاتوريه هو جريمه ، وهو بحد ذاته من الاسباب الكبرى التي تستدعي لابل تفرض بقوة المراجعات الحقة ، لقد آن الاوان للخروج من ” سجل الموت ” المرعب ، نحو سجل الحياة التي لابد ان يمنحنا  اياها اولئك ” الشهداء الضحايا “  . وهذا يقتضي قبل كل شيء انقلابا في مفهوم الحزب والانتماء الحزبي ،  من مفهوم امتلاك الحقيقة المطلقة وحق قيادة الامه الحصري ، الى ” الخيار” الفكري والسياسي للفرد والجماعة من بين خيارات اخرى .
   المهمة صعبة ومعقددة مثل اللحظة والواقع الذي تجري خلاله ، وطريق المراجعة الحقة شيء وطريق المناكفة والتهرب من مواجهة الحقيقة شيء آخر، الاولى عسيرة جدا لكنها تقع في خانة  خدمة الضرورة الوطنيه والتاريخيه ، والثانيه ، تقف عند نطاق مقتضيات ” البقاء” المحدود القيمه ، الفارغة من الدلالة والمنتهيه الى خسارة اخرى اوسع من نطاق البعث نفسه بكثير .
   هل يحدث الشيء نفسه اليوم ايضا ، ويعتبر مثل هذا الحديث بمثابة هجوم على البعث ؟ لقد جربنا من  قبل فنادينا بالمراجعة بعد الاحتلال مباشرة ، والنتيجة اننا تحولنا الى اعداء ، ووضع فينا ماوضع مالك في الخمر ، الآن هاهي النتيجه ، فالي اين انتهى هجومهم علينا واستعمالهم للمعتوهين والكلاب النباحه ، جيد ان نستمع منهم الآن الى مايشبه العودة عن تلك الطريق . قلنا وقتها ان المقاومه لايجب ان تكون وسيلة بقاء او مبرر وجود حزب ، والا تحولت الى مقاومه جزئيه والى عمل قابل للاحتواء عن طريق قوى الطائفيه . واعتبرنا في اكثر من مناسبه ، ان خطة الاحتلال سوف تذهب الى اغراق المقاومه بالاحتراب الاهلي ، وهذا ماحدث عبر فلول القاعدة عدوة المقاومه العراقيه والعراق الاولى من جهه ، واختراقات ايران وعصاباتها من جهه ، ولكن تلك الخطة وجدت ماء عكرا واصطادت . نحن نردد دائما : انهم يصطادون في المياه العكرة لكننا لانسال ابدا ” لماذا نصبح مياها عكرة كي يتم الاصطياد في معسكرنا ؟” اذن البعث لم يخطيء فقط قبل 2003 لا …هنالك خطا رهيب وفادح ارتكبه البعث بعد 2003 ، خمس سنوات من سياسة ” العودة الى ماقبل 9/4/2008 “  خصوصا ، وتاييد موضوعه وشعار ” المقاومه هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي ” ، كان هم البعث خلالها ان يجد لنفسه وسيلة يهرب بها من تحمل المسؤوليه ، فاختار ” المقاومه ” وجعلها  حكرا عليه وعلى ايديلوجيته . وبين أمل او وهم العودة للسلطة ، واستعادة موقع اساسي  في الواقع والحياة السياسيه ، حول كل مخالف الى عدو، لابل الى خائن ، وبين القاعدة وفلول كثيرة من المهرجين والمشبوهين المكلفين بمهمات احداث الضجيج اللازم لتبرير تصفية المقاومه ، وبين من يحاولون التذكير بالمطلوب وطنيا ، اختاروا هم لاغراض آنيه وذاتيه لاشيء يصل بينها وبين المصلحة الوطنيه او المقاومه ، المعسكر الذي هم يعترفون الآن بانه هو الذي ذبح المقاومه العراقيه وافضى بها الى ماآلت اليه .
  قرانا في مقال يخبر عن اتجاهات المراجعة التي يعتزم البعث القيام بها ، والعهدة على الراوي طبعا ، ان هنالك اتجاها الى تبني مبدا التركيز على ” تراكم الاخطاء ” ، الامر الذي افضى الى النتيجة الكارثة التي انتهت بها تجربة الحكم في العراق  ، وليت هذا بالفعل يكون احد التوجهات ، مع اننا نستغربه ان لم نكن نستبعده ، غير اننا سنفترض انه موجود بالفعل باعتبار مبدا الاصرار والقتال ضد اليأس ، وهو المنحى الذي اخترناه منذ ان بدات نذر الكارثة تحل على العراق عام 1990 ، فتاريخ العلاقة مع البعث الذي يقولون بانه بصدد ” المراجعة ” اليوم يمتد الى تلك الاونه ، وقد بدأ في تلك السنه محددا في كلمات قيلت وقتها مفادها {{ اولا هذه معركة لانهاية لها هدفها تدمير العراق ـ هذه معركة تستوجب تغيير النظام ” وطنيا ” بدل ان يتم تدميره من القوى العظمى ـ انتم لاتستطيعون قيادة المواجهه بمفردكم ـ نحن من موقع المعارضة نقول نحن مع بلادنا ضد اي اتجاه لتغيير النظام من الخارج }} وبعدها ، استمر العمل لاكثر من اثنتي عشرة عاما ، في /الدعوة الى الحوار على مبدا ” التغيير وطنيا ” في مقاومة الحصار ، في رفض اي شكل من اشكال الاستعانة بالاجنبي لتغيير النظام /، لكن تلك الجهود ذهبت سدى ، فالنظام لم يكن يريد الاستماع لصوت التاريخ . ظل يراوغ ويقطع الايام ، اما من جهتنا فلقد اثمرت جهودنا عن ظهور تيارواسع انتظم تحت  اسم ” المعارضة الوطنيه العراقيه ” ، وقف بازاء ” المعارضة العميلة ” صحيح ان امكانات المعارضين الوطنيين كانت تقرب من الصفر ، والمعارضة المرتبطة بالامريكيين تتمتع باسناد اكبر واقوى دولة في التاريخ ، وتحظى بمساندتها غير المحدودة ماديا وسياسيا واعلاميا ، الا ان صوت التيار الوطني المعارض ، استطاع ان يصل لدوائر عديده . لقد حوصرنا هنا في الخارج ومنعت اية دولة من التعامل معنا ، وفي المقدمه الدول العربيه واولها مصر  . الا ان المكتب السري او ” الغرفة السوداء التي تدير شؤون المعارضه ” ، لم تستطع وقتها ان لاتفكر في اغتيال كاتب هذه السطور، واتخذ في حينه  قرار بذلك ، بالاضافة الى قرار عرض المصالحة على النظام ، وهو مشروع تقدمت به المعارضة عن طريق وزير الخارجيه الايراني خرازي الى وزير الخارجيه العراقية الحديثي .
   هل آن وقت الكشف عن تلك الاحداث ؟ على اية حال نحن على وشك اماطة اللثام قريبا عن  ملابسات هذا الفصل المطوي من تاريخ المواجهه العراقية الامريكيه ، وتحديدا ملابسات الساعة الاخيرة ، ومسالة خيار ” التغيير من دون حرب ” الذي طرح قبل الغزو مباشرة ودفع ب/السي اي ايه  والموساد /المتحكمين بالغرفة السوداء المشرفة على الجانب الامني من عمل المعارضة المرتبطة بالاحتلال ، الى اعتماد قرار الاغتيال ولو في قلب باريس ، واحمد الجلبي يعرف هذا القرار وهو الذي يبيع المعومات اليوم لايران ، ولايتوقف عن تاليب مقتدى الصدر علينا باعتبارنا قد سعينا حتى اللحظة الاخيرة ” لانقاذالنظام ” بينما قام هو بتحقيق حلم ” اسقاط صدام حسين قاتل الصدر الثاني والاول ” ، والغريب ان مقتدى يظل يستقبله ويسمعه . مشروع ” التغيير من دون حرب” هو آخر المساعي التي لم تتوقف منذ عام 1990 من اجل التغيير الوطني وثورة مفترضة لم تتحقق مطلقا من داخل النظام .
 عندما انتقل النظام /البعث من الوقوف على راس السلطة ، الى ” المقاومه كمبرر للوجود ” اصبح معنيا بدل الامريكيين والجلبي  ، بقتل نفس الاشخاص الذي كادوا يقتلون على يد الغزاة ، ومرت فترة غريبة بعد الغزو ، كان اعوان الاحتلال يتهموننا خلالها من على شاشات التلفزيون ، بالعمل على انقاذ نظام صدام حسين . بينما  جوقة البعث والمندسين بينهم والمتعلقين باذيالهم يمارسون ضدنا اشنع حملة هدفها ” اغتيال السمعه ” ، فقط لاننا قلنا لهم :  اذهبوا الى المراجعة ، لاتنزلقوا صوب مفهوم المقاومة الجزئيه البعثية او المناطقية والطائفيه ، ركزوا همكم على مشروع عمل ورؤية سياسيه مقاومه وطنيه شاملة ، ابدأوا بالمراجعه ، لاتستخدموا المندسين ، ولاتتركوا لهم المجال ، لكي يحولوكم الى قناع يمررون عبره سياسات قتل المقاومه وتدميرها  .
     بعض مؤشرات وان كانت ضعيفة تقول بان الانفكاك عن فلول القاعدة عدوة المقاومه والعراق الاولى ، اصبح الان  مقرا بين صفوف غالبية البعثيين ، والميل الى خطاب ” وطني” عام /لايرقى لمستوى المشروع الشامل / الا انه يوحي عموما بشيء من هذا ، قد تم تبنيه ، او هو في طور التبني الرسمي  نظريا وعمليا ، وكل هذه خطوات متاخرة ، الا ان تحققها افضل من عدمه ، واذا واضب البعثيون على اعتماد مثل هذه السياسات ، واعادوا النظربتدقيق  في تحالفاتهم ، كما بداوا يميزون اهدافهم العسكريه ويحصرونها في المحتلين والخونة الكبار، واذا ابتعدوا عن المتعلقين باذيالهم ، وعن بعض المشبوهبن المكلفين بمهام اعلاميه تستهدف تغطية ذبح المقاومه على يد القاعدة ، فانهم يكونون بذلك قد خطوا خطوات هامه على طريق المراجعه ، وهانحن نعود من دون ياس متحملين مرة اخرى وطاة هذا الموقف ، والتبعات التي سيجرها علينا من الاصدقاء والاعداء معا ، منوهين ومرحبين بهذه التوجهات  بعمومها ومؤكدين في الوقت نفسه على جملة من الحقائق .
      منها ، ان اية مراجعات حاليه مهما اعتقد اصحابها ، سوف تصطدم بحقيقة تاريخيه كبرى ، مفادها ان العراق قد انتقل وهو في حالة انتقال تاريخي ، وان تحولا تاريخيا عراقيا هائلا يبدا منذ قرابة نصف قرن وهو يتفاعل عبر الاحداث ، وصولا الى الغزو وانهيار الدولة ، وتردي اوضاع الحركة الوطنيه الاولى ، وعجز وموت نموذجها الحديث . كل هذه اسباب تستوجب التطلع اليوم الى ” ثورة فكرية وسياسيه كبرى ” ، وحدها التي يعول عليها لاعادة انتاج الوطنيه العراقية ، وكل محاولة مراجعة والحالة هذه ، يقدم عليها اي حزب او جهه او قوة ، بناء على العدة الفكرية والنظرية والسياسيه المتعارف عليها ، لن تكون اكثر من عمل آني ، من المستحيل ان  ينتج عنه اي مشروع يرتقي الى مستوى الاجابة على الكارثة التي اصابت العراق ، صحيح ان هنالك تحديات آنيه تقول بضرورة التقاء القوى ” العلمانيه “  ، وبالاخص بعد التجربة المرة والكارثية التي سادت خلالها القوى الدينيه ، واصحاب العمائم ، في السنوات الخمس الماضيه ، مما اوجد حاجة شعبيه ملحه تستدعي التقاء القوى العلمانيه الوطنيه اليساريه وغيرها من القوى العلمانيه .الا ان هذه المهمة على ضرورتها ، تظل هي الاخرى آنيه ، ولن تحقق المطلوب للعراق وطنيا وكونيا ،  فهل تجميع قوى اليسار والقوى العلمانيه يؤهلها  لملء جانب من الفراغ السياسي الكبير والخطيرالمسلح المقاوم . هذا مانسعى الى تجسيده ، واجريت في الاونه الاخيرة اتصالات مثمرة بخصوصه داخل العراق بالدرجة الاولى  ، وبين صفوف اليسار الديمقراطي والحركة العماليه بالذات ، واذا ماتكرس بين صفوف البعثيين بالفعل ميل الى الانتفاض على ” الاخطاء” ، فان مناخا مختلفا سوف يتاسس حتما على مستوى البلاد ككل ، حتى وان لم يتم اي لقاء مباشر في الوقت الحاضر بين الطرفين  .
   فلعل البعث يكون في مراجعه لافي اضطراب . ولعل هذه الكلمات تفضي بالبعثيين الى الانتباه والاصغاء جيدا هذه المرة الى صوت الذين ، لايخافون ، ولايضيعون البوصلة ، ولاييأسون .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر