الإعتدال السني يخاف أصوليي السنّة !
كتبها الشورى ، في 29 أغسطس 2008 الساعة: 09:43 ص
![]()
![]()
![]()
وهذا امر يشكل خطراً عليها لانه يكرس سيطرة ايران على كل المنطقة العربية ويمهد لاحقاً لسيطرتها على الخليج كله مع ما يعنيه ذلك من تهميش لكل العرب الآخرين. اما المصدر الثالث للدعم فقد يكون سوريا رغم ان بينها وبين الاصوليات الدينية وفي مقدمها الاسلامية وتحديدا السنية من التــنــاقضات والعداء والتقاتل الكثير، والهدف من هذا الدعم استعمال بعض التيارات الاصولية الصغيرة والحديثة النشأة من اجهزة المخابرات فيها بغية تنفيذ استراتيجيا سياسية وامنية تحقق لكل منها فوائده ومكاسبه. وهو دعم قد تشارك فيه ايضاً جهات مخابراتية اخرى غير سورية، بعضها اقليمي وبعضها دولي، لان هذا النوع من الجهات الاصولية يبقى جاهزاً للتعاون المخابراتي بسبب الخلفيات المتنوعة لقادته وخصوصاً ان معظمهم عمل في لبنان او مع الفلسطينيين على مدى 30 عاماً نصفها كان حرباً ونصفها الآخر كان سيطرة سورية على لبنان جعلت كثيرين يتعاملون مع دمشق مُرغمين في انتظار ظروف افضل.
كيف ينظر السنة العاديون في لبنان، اي المواطنون، الى التيارات السلفية والاصولية السنية المتنوعة واحياناً المتناقضة العاملة في بلادهم والساعية الى استقطابهم؟
التطرف يغذّي التطرف. والاصولية تغذي الاصولية. وبهذا المعنى يمكن القول ان الاصولية الشيعية، التي ساهمت بداية من طريق ايران الاسلامية في مساعدة الاصولية السنية على النشاط والعمل والتمدد، صارت العامل الاول الذي دفع هذه الى توفير كل اسباب القوة سياسياً ودينياً وشعبياً ومادياً وتسليحياً وذلك لمواجهة الاولى وخصوصاً بعدما نجح عمودها الفقري “حزب الله” في اقامة دولته القوية داخل دولة لبنان وبدأ يعمل بثبات للسيطرة على الدولة اللبنانية الضعيفة او لإقامتها على النحو الذي يريد مع المحافظة على بعض المظاهر. وانطلاقاً من ذلك يمكن القول ان كثيرين من السنة صاروا يرون في هؤلاء الاصوليين سنداً لهم وحماية بعدما وجدوا ان تياراتهم المعتدلة التي اولوها ثقتهم لم تستطع ذلك لانها اساساً لم تكن ميليشيات ولم تؤمن بالسلاح. لكن اللافت ان كثيرين من اهل الاعتدال السني الذين يرفضون “حزب الله” وسياساته، رغم تقديرهم له سابقاً لمقاومته اسرائيل بنجاح، بدأوا يلفتون بعد اجراء مقارنة بين اصولييهم واصوليي الشيعة الى ان اصولييهم غير قابلين للاحتمال وان العيش معهم سيكون صعباً. فأصوليو الشيعة عندهم تنظيم ودولة وقيادات ومراجع يمكن البحث معها. وعندهم ايضاً نوع من الفكر الاجتهادي، وإن موظفاً الآن لخدمة الايديولوجيا الدينية الايرانية، فضلا عن انهم اقلية في العالم الاسلامي الامر الذي يجعلهم يميلون الى التسويات عند تعذر فرضهم استراتيجياتهم او تيقّنهم ان محاولة فرضها بالقوة ستجر عليهم الويلات والخراب. في حين ان أصوليي السنة يكفرون الجميع وينشئون دويلات في كل حي خالية من أي تنظيم. وهذه الامور بدأ غير المسلمين من اللبنانيين يفكرون فيها. وربما كانت هي احد ابرز دوافع التحالف بين جهة مسيحية مهمة وفاعلة جداً مع اصوليي الشيعة في لبنان. وربما كان “تعاون الاقليات” نقطة انطلاق لتعاون كهذا. وربما كان ذلك هو السبب الذي دفع ولا يزال يدفع اجهزة اعلام هذين الفريقين وحلفائهما الخارجيين في لبنان الى تسليط الضوء على اخطار الاصوليين السنة وعلى تكفير كل من ليس منهم وعلى استعدادهم لاقامة الحد او الحدود على الجميع ولمحاربة الجميع.
هل من معالجة ممكنة لهذا الواقع؟
المعالجة السهلة غير متوافرة. والمعالجة المعقدة لا تبدو ظروفها ملائمة الآن (تفاهم اميركا وايران وسوريا او كسر الاولى لهما عسكرياً، تفاهم سوريا واسرائيل او نشوب حرب بينهما، ازالة التوتر السعودي – السوري او تغلّب اي منهما على الآخر، قيام مصر بدورها التاريخي عربياً ودولياً واسلامياً او بقاؤها مشلولة بسبب خوفها من اسلامييها على نظامها وربما على خلافة الرئيس مبارك، وهو تردد لم يكن موجودا ايام الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وانور السادات). تبقى معالجة واحدة هي ادراك “الشعوب اللبنانية” انها كلها ستدفع ثمن الوضع الحالي غير المستقر لوطنها وانفتاحه على العنف الديني والطائفي والمذهبي الذي يعمل له كثيرون. والثمن قد يكون اليأس الاخير للعالم منه ونفض يده منه والتسليم اما بتقاسمه بين جاريه اسرائيل وسوريا واما بإيكال امره الى الاخيرة. ومن يراقب بدقة ما يجري حالياً يلاحظ ان الرئيس بشار الاسد يحاول ان يكرر تجربة والده الراحل عام 1976 اولا من خلال توفير ارضية لبنانية مطالبة بتدخله للحماية من الابادة، وثانياً من خلال توليد اقتناع اقليمي ودولي بأن من دون تدخله ستخرب المنطقة اكثر مما هي خربة.
*نقلا عن جريدة “النهار” اللبنانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























