'الكرامة' و'العربي' تتهمان الشيخ القرضاوي بالنفخ في نار الفتنة

كتبها الشورى ، في 30 سبتمبر 2008 الساعة: 12:29 م

‘الكرامة’ و’العربي’ تتهمان
الشيخ القرضاوي بالنفخ في نار الفتنة

 نظل اليوم مع المعركة التي أطلق طلقتها الأولى الشيخ يوسف القرضاوي عن حكاية التمدد الشيعي بين السنة، وأغضب الدكتور ايمان يحيى فكتب عنه يقول في جريدة ‘الكرامة’: ‘ينفخ في نار ‘الفتنة’ ويؤججها يرفع الشيخ شعار ‘مواجهة الغزو الشيعي للمجتمعات السنية’، وكأن المذاهب ‘جيوش مسلحة’ تقوم بالاحتلال والغزو ناسيا أن الخلاف القائم على ‘الفكرة’ لا يمكن حله أو في أقصى التقديرات الانتصار فيه بالتشنج وإعلان الحروب. العجيب أن الشيخ يوسف القرضاوي يبدأ المعركة في ‘مصر’ عبر حديث مع صحيفة ‘المصري اليوم’ ثم يتبع الحديث ببيان للأمة، لم يعرف شعب مصر طوال تاريخه نعرة مذهبية بين ‘السنة والشيعة’ وكأن الشيخ لم يستكف بنيران الفتنة الطائفية المشتعلة بين المصريين المسلمين والمسيحيين وأراد أن يضيف فتنة أخرى بين المسلمين أنفسهم، ولعل الشعب المصري قد وجد حلا تاريخيا عبقريا لثنائية ‘السنة والشيعة’، من يعرف مصر جيدا، يدرك أن عقلها ‘السني’ يصاحبه هوى وقلب ‘شيعي’ متقد، لا يجادل أحد في حب المصريين لأهل البيت وتعلقهم بمزاراتهم ومساجدهم لكن القرضاوي يهاجم المصريين في عقيدتهم عندما يطلق تصريحات وهابية باعتبار المزارات والمقابر التي دفن فيها أهل البيت والدعاء لهم من الشركيات. أخرج الرجل المصريين من الملة رغم أنه يعرف جيدا قدر إيمانهم وورعهم، يفتخر القرضاوي بالانتماء للإخوان المسلمين ويدخل في معركة إعلامية ضارية ضد آية الله محمد حسن فضل الله وآية الله تسخيري ويؤكد في بيانه للأمة تاريخه في الوقوف ضد الصهيونية والتبشير الغربي، ولعل الرجل كان صادقا بدرجة ما في دفاعه عن نفسه لكن ذلك لا يمنعنا من سؤاله حول موقفه من حكومة اعترفت وتتعاون مع إسرائيل يقيم في أراضيها ويحصل على جنسيتها ويتمتع بوافر عطاياها، هل رفع الشيخ يوما عقيرته بنقدها أو مجرد عتابها، وإذا كان موقف الرجل ضد دولة إقليمية مؤثرة مثل ‘إيران’ مبررا فأين موقفه من الدولة التي يقيم فيها ويحمل معه جواز سفرها؟’.
كما ضايق القرضاوي زميلنا بـ ‘العربي’ جمال عصام الدين ودفعه دفعا لمهاجمته بالقول: ‘لا أعرف ما هي الحكمة أن يقوم الشيخ يوسف القرضاوي في هذا الوقت بشن هجوم كاسح على إيران واتهامها بأنها تسعى بكل دأب لنشر المذهب الشيعي في التجمعات السنية وضرورة التصدي لذلك، ففي الوقت الذي يشهد فيه العالم العربي أوقاتا عصيبة من توترات طائفية في لبنان وصلت ذروتها في أحداث القتل المتواصلة في مدينة طرابلس ثاني أكبر المدن هناك، وفي الوقت الذي تشهد فيه فلسطين انقساما شديدا بين حركتي ‘فتح’ و’حماس’ أو بين غزة ورام الله علاوة على المآسي والحروب الطائفية المتواصلة في العراق ودارفور في السودان، ما المصلحة أن يخرج علينا الشيخ القرضاوي بمثل هذه الفتاوى؟
ثم أين تلك الأصابع الإيرانية الخفية التي تحرك الجماعات والطرق الصوفية في الخفاء من أجل تحويل المصريين للمذهب الشيعي ودون أن تكتشفها الأجهزة الأمنية، بينما تمكن القرضاوي المقيم في إمارة قطر طوال الوقت من اكتشاف ذلك، للأسف فإن الهجوم الذي شنه القرضاوي على إيران وعلى الشيعة يمكن اعتباره هجوما مسيسا يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية التي تحضر لضربة ضد إيران والإمكانات الإيرانية النووية المتنامية وباستغلال الدين في ذلك، والغريب أن القرضاوي عضو في منظمات عالمية، تتبنى الحوار بين الشيعة والسنة ومنظمات أخرى تتبنى الحوار بين المسلمين والمسيحيين ولذلك يظل السؤال لمصلحة من يعمل القرضاوي على توتير العلاقة بين السنة والشيعة والهجوم على إيران؟ لن نقول إن هجوم القرضاوي كان مجرد إجابة عن سؤال عارض في حوار صحافي مطول، ولكن نقول انه هجوم تم التحضير له مسبقا ولأهداف سياسية واضحة’.
طبعا، الشيخ القرضاوي لديه معلومات طازجة لم تتوصل إليها أجهزة الأمن المصرية حتى الآن، وهذا تقصير واضح منها، فهي مشغولة بمحاولة معرفة مكان الذين اختطفوا السائحين وتركت المد الشيعي يعمل عمله.

‘المصري اليوم’: لماذا يتهم القرضاوي
بأنه ضد وحدة المسلمين ولا تتهم ايران؟!

ولو نحن اتجهنا إلى ‘المصري اليوم’ أمس - الاثنين - سنجد فيها مقالين مختلفين، الأول لزميلنا علي السيد، وكان أكثر ميلا للقرضاوي، ودفاعا عنه ضد الهجوم الذي تعرض له، فقال: ‘لماذا يتهم الشيخ يوسف القرضاوي بأنه ضد وحدة المسلمين ولا تتهم إيران؟ أليست الوحدة والتضامن والدعم واجب الجميع؟ لماذا ثارت إيران ومن والاها، ثورة عاصفة ضد ما قاله القرضاوي في حواره مع ‘المصري اليوم’ عن محاولات إيران نشر المذهب الشيعي في العالم العربي السني؟ ولماذا وجهت للشيخ تهم العمالة والخيانة؟
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قال قبل أيام في نيويورك ‘ساعدنا أمريكا في العراق وأفغانستان والنتيجة أنها تريد ضربنا’ ولم يعلق أحد.
وقبل هذا كان الشيخ حسن نصر الله يبرر غزوه لبيروت بانها خطوة ضرورية مباهيا بأنه من أتباع ولاية الفقيه التي تحقق الانتصارات، واصفا قتلى حزب الله وحركة أمل والحزب القومي السوري بالشهداء، أما غيرهم فهم ضحايا وعلى الهامش كان كثير من القوميين العرب يهاجمون بضراوة كل من يقترب من إيران وتوجيه تهم العمالة والخيانة لكل من يعتبر إيران عدوا ومع ذلك لم يهاجمهم أحد مثلما هوجم الشيخ ولم يهنهم أحد مثلما أهين الشيخ.
ويكفي أن نلقي نظرة عابرة على ما جرى في العراق من عمليات إبادة وتطهير عرقي وانتقام بشع قبل تفجير مرقدي الإمامين الهادي والعسكري وتم ذلك بفرق إيرانية أو فرق تدربت ودعمت وجهزت في إيران التي كانت حريصة على أن تلعب الدور الأول والرئيسي في العراق منذ لحظة سقوط بغداد ورتبت لذلك بعناية فائقة، خصوصا أن العالم العربي ارتكب جريمة كبرى بتركه العراق في يد أمريكا وإيران ويكفي أن نعلم أن جل من يحكمون العراق الآن هم مدينون لإيران التي فتحت لهم ذراعيها وخزائنها في عصر صدام حسين.
ومع هذا لا يجب أن نقارن بين ما فعلته أمريكا في العراق وما فعلته إيران، فالجريمة الأكبر تقع على عائق الأمريكان مثلما لا يجب أن نقارن الخطر الإيراني بالخطر الصهيوني لأن الأخير خطر’.

‘المصري اليوم’: مصر فيها
احسن قارئ واحسن اديب واحسن راقصة

وأما المقال الثاني في ‘المصري اليوم’ فكان لزميله محمود الكردوسي، وهاجم فيه القرضاوي قائلا:
‘كنت وما زلت فخورا بأن لدينا عالما مستنيرا مثل الدكتور يوسف القرضاوي: ‘مصر رائدة في الخير والشر، ففيها احسن قارىء قرآن وأحسن أديب، وفيها أحسن راقصة وأحسن فرعون’ لكنني لا أفهم لماذا انقلب فجأة على طبيعته المعتدلة وعلى جهوده التي بذلها من قبل لتضييق الفجوة بين المذهبين السني والشيعي وفاجأ الجميع بالهجوم على رأس الشيعة - إيران - بدعوى انها تحاول اختراق دول سنية خالصة مثل مصر ‘مصر بلد الأزهر قلعة السنة’، فكيف دخلها التشيع؟، ‘لقد أوذينا في عقر دارنا’ ترك الدكتور القرضاوي مصر منذ 47 عاما تعاقب على المصريين خلالها ‘أذى’ سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وتجاوز جميع المخاطر التي يمكن أن تترتب على ‘تشيع’ بضعة آلاف، ثم إنه يقيم في ‘دوحة’ قطر محاطا بوجود عسكري أمريكي لا تخطئه عين، وبـ’جيوب’ شيعية مؤثرة، لا تخلو من آفة الولاء المزدوج وهو ما دفع غالبية المحللين السياسيين الى التشكيك في أسباب هجومه على إيران خاصة في ظل حالة الاستنفار المتبادلة بينها وبين الولايات المتحدة وأوروبا.
الدكتور القرضاوي أرادها ‘خوفا على سنته من التشيع’ فانقلبت ‘تحريضا سياسيا’ سافرا ضد دولة إسلامية لا يمكن قياس خطرها بخطر إسرائيل، أرادها تحذيرا من ‘فتنة كبرى’ جديدة فلمس الوتر نفسه، أرادها لوجه الله فوقعت في جحر الشيطان، لماذا؟، لا أفهم!’.
وما أن انتهى محمود من حكاية جحر الشيطان حتى سدد وزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق ضربة عنيفة غير مباشرة للقرضاوي وقوله بوجود مد شيعي في مصر، وذلك في الحديث الذي نشرته له أمس - الاثنين - ‘نهضة مصر’ وأجراه معه زميلنا مصطفى أشرف الذي وجه إليه السؤال التالي: - كثر الحديث بأن هناك مدا شيعيا في مصر فما هو رأيك حول هذا الموضوع؟
فرد قائلا: ‘هذه مبالغات إعلامية، ليست واقعية وليست مبنية على أي أساس من الصحة بل قيل كلام أكثر من هذا، فقد تقدم لوزارة الأوقاف بعض الأفراد لبناء مساجد للشيعة أو بناء حسينيات وهذا أمر غير صحيح بالمرة، فنحن في مصر من أشد الناس حبا لأهل البيت، لكن نحن لسنا شيعة، وقيل ايضا من مظاهر المد الشيعي بأن الكسوة في مسجد الإمام الحسين أصبحت سوداء فنقول لهؤلاء، ما رأيكم وما قولكم بأن كسوة الكعبة الشريفة سوداء، فهل هذا يعتبر مدا شيعيا، فالكعبة الشريفة طول عمرها سوداء، أي أن الاستناد على بعض الأمور الهامشية بأن هناك مدا شيعيا في مصر فهذا أمر ليس قائما ومبالغات لا أساس لها من الصحة ولكني أعيد وأكرر بأننا كمصريين من أشد الناس حبا لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم’.

القدس العربي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر