التنوير في بيان مثقفي الشيعة
كتبها الشورى ، في 28 نوفمبر 2008 الساعة: 10:33 ص
التنوير في بيان مثقفي الشيعة
د. أيمن الهاشمي
د. أيمن الهاشمي
28/11/2008

أصدر مثقفون وناشطون شيعة عرب بيانا بعنوان ‘نحو تصحيح مسار الطائفة الشيعية في الوطن العربي’ جاء فيه ‘ان المتتبع لنشاط الطائفة الشيعية الكريمة في معظم أنحاء العالم وبالخصوص في الخليج العربي يلاحظ انشغالها شبه التام بالقضايا الطائفية والصراعات المذهبية ومناوشاتها التي لا تنقضي مع أختها الطائفة السنية الكريمة’ ودعا البيان إلى ‘تصحيح مسار الطائفة الشيعية في الوطن العربي’ والى مراجعات فكرية لأركان أساسية في المعتقدات الشيعية ومنها نظرية ‘ولاية الفقيه’، معلنين رفضهم لنظام المرجعية والتقليد.
ووقع البيان 11 كاتبا وناشطا من الشيعة بينهم عراقيون وسعوديون وخليجيون، لعل ابرزهم الباحث الشيعي العراقي احمد الكاتب، الذي صرح معتبرا بان البيان يمثل الفكر السياسي الشيعي المعاصر الذي تتبناه شريحة كبيرة من مثقفي الشيعة باتجاه’الديمقراطية ونبذ مسائل التقليد ونظرية الامامة وولاية الفقيه.
واضاف ‘كوننا من ابناء الشيعة من الجيل الجديد فقد توصلنا الى قناعة برفض الكثير من المعتقدات والاحكام الشرعية التي ننظر لها كعائق حقيقي امام شيوع وتجسيد قيم المحبة والتسامح مع اخوتنا من ابناء المذاهب الاسلامية فضلا عن الاديان الاخرى’. وتابع السيد ‘الكاتب’: ‘فمن اجل ذلك اتفقت إراداتنا على أن نصدر هذا البيان الذي يوضح عقائدنا ومفاهيمنا وأهدافنا التي تصب في تحرير الإسلام الشيعي من الهيمنة والاستبداد والقضاء على كافة معوقات انسجام الشيعة مع أوطانهم وإخوتهم في الدين والوطن والأمة والإنسانية’.
بيان مثقفي الشيعة العرب دعا ‘أبناء الشيعة في كافة الدول العربية ليكونوا حجر الأساس لبدء عهد جديد من العلاقة الإيجابية المثمرة بين الشيعة العرب ودولهم الوطنية وإخوتهم المواطنين فيها’. واعتبر البيان ‘أن المتتبع لنشاط الطائفة الشيعية الكريمة في معظم أنحاء العالم وبالخصوص في الخليج العربي يلاحظ انشغالها شبه التام بالقضايا الطائفية والصراعات المذهبية ومناوشاتها التي لا تنقضي مع أختها الطائفة السنية الكريمة’. وتضمن البيان 18 بندا تدعو لمراجعات فكرية وعقيدية وسياسية يتوقع إن تحدث ضجة كبيرة في الأوساط الشيعية لأنها تتعلق باركان أساسية في المعتقدات الشيعية خصوصا مسألة ‘التقليد’ و’إعطاء الخمس لرجال’الدين’ و’ممارسات التطبير والدق على الصدور في طقوس عاشوراء’ و’نظرية ولاية الفقيه’. واعلن الموقعون رفضهم لنــــظام المرجعية والتقليد بالقول ‘ان نظام التقليد والمرجعية الحالي لم يظهر إلا في الـ 200 عام الأخيرة فقط’، موضحين أن ‘النـــاس قبلا كانوا يرجعون لأي رجل دين في مسائلهم الفقهية العبادية التقليدية من دون تخصيص’. ويرفض البيان ‘رفضا باتا قذف الخلفاء الثلاثة السابقين على الإمام علي بن ابي طالب إذ إن قذفهم أمر لا جدوى منه ولا خير فيه ومدعاة للفرقة والانشقاق ونطالب بتجاوز كافة عبارات الشتم والسباب واللعن الواردة ضدهم في التراث الشيعي وذلك باعتبارهم رموزا تاريخية محترمة عند معظم المسلمين كما ندعو إخواننا السنة إلى مثل ذلك.
أوساط عديدة من المثقفين والسياسيين العرب ومن رجال الدين اعربوا عن تفاؤلهم بصدور هذا البيان الذي يكرّس لتفاهم قائم على تغليب مصلحة الامة ونبذ الفرقة، احد الموقعين وهو الكاتب الشهير احمد الكاتب ـ وهو رجل دين شيعي عراقي ترك الحوزة وأصدر فيما بعد كتابا بعنوان ‘تطور الفكر السياسي الشيعي - من الامامة الى ولاية الفقيه’ أثار ضجة في اوساط الشيعة عند صدوره قبل سنوات، قال: ان مصدري البيان هم من الشباب المثقفين وليسوا رجال دين، وهم يدعون إلى توزيع الأخماس بين الناس بدون مرورها بالمرجعية، وكانوا قد أصدروا في وقت سابق بيانا حول موضوع الخمس معترضين على طريقة توزيعه’. وقال إنه ‘لا يؤمن بوجوب الخمس ولا بتشريعه بهذه الصورة الشيعية، فقد ورد في القرآن الكريم بشأن الغنائم فقط، ولا يتعلق بأموال الناس وأرباحهم وتجارتهم’. من الجدير بالذكر الى انه في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، اتهم بيان لمثقفين شيعة في ‘القطيف’ شرق السعودية وكلاء أموال الخمس ‘بالفساد وإنفاقه على أوجه رفاهيتهم’ قائلا إنهم ‘يجهلون فلسفة تشريع الخمس الذي فرضه الله سبحانه وتعالى لبناء القاعدة الشيعية وحصانة المجتمع’. ودعا البيان إلى ‘الكف عن بناء الحسينيات ودعم الحوزات العلمية والإلتفات إلى القضايا التنموية وبناء المستشفيات والمدارس’.
ويرى عدد من الموقعين على البيان ان هناك المئات غيرهم من الطبقة المثقفة الشيعية العربية يؤيدون البيان ومقتنعون به تماما، لكنهم امتنعوا عن التوقيع لظروفهم الشخصية. على العموم فالموقعون يمثلون شريحة واعية متنورة تحاول التخلص من الفكر الماضوي المظلم وتسعى للتطور باتجاه الفكر الديمقراطي. وهي شريحة متصاعدة ومتزايدة بين الشيعة العروبية المتنورة في عالمنا العربي، وبالاخص ممن لمسوا بانفسهم معاناة العراق من حيث بث ثقافة التفرقة والبغض والاحتراب الطائفي وازهاق الارواح وتخريب الممتلكات ودور العبادة، وملاحقة الناس بناء على عقيدتهم وهويتهم. وعلى هؤلاء ان يباشروا بوضع خطوات عملية لدفن الماضي المظلم وبناء الحاضر المنور، ونبذ التفرقة، ومد يد الاخاء والتفاهم والبناء المشترك مع اخوتهم وابناء اوطانهم من المسلمين السنة، ويقع على عاتق الهيئات والمؤسسات الدينية الكبرى كالازهر ومنظمة المؤتمر الاسلامي والمجامع الفقهية واتحاد علماء المسلمين ان يحتضنوا ويرعوا مثل هذه المبادرات التنويرية التقريبية وتوفير كل فرص النجاح والتقدم لها.
لقد استبشرنا حقا كما استبشر عموم المسلمين، وبالاخص في وطننا العربي، بهذه الدعوة المخلصة لتنقية وتصحيح مسار عقيدة اخوتنا بالدم والعقيدة والمصير من ابناء الطائفة الشيعية الجليلة، وكلنا ثقة وامل ورجاء ان تكون الايام القادمة مبشرة بمزيد من اصوات التقارب والتهذيب ونبذ الفرقة والعودة للوحدة الاسلامية الصافية على منهج المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
كاتب من العراق مقيم في الأردن
ووقع البيان 11 كاتبا وناشطا من الشيعة بينهم عراقيون وسعوديون وخليجيون، لعل ابرزهم الباحث الشيعي العراقي احمد الكاتب، الذي صرح معتبرا بان البيان يمثل الفكر السياسي الشيعي المعاصر الذي تتبناه شريحة كبيرة من مثقفي الشيعة باتجاه’الديمقراطية ونبذ مسائل التقليد ونظرية الامامة وولاية الفقيه.
واضاف ‘كوننا من ابناء الشيعة من الجيل الجديد فقد توصلنا الى قناعة برفض الكثير من المعتقدات والاحكام الشرعية التي ننظر لها كعائق حقيقي امام شيوع وتجسيد قيم المحبة والتسامح مع اخوتنا من ابناء المذاهب الاسلامية فضلا عن الاديان الاخرى’. وتابع السيد ‘الكاتب’: ‘فمن اجل ذلك اتفقت إراداتنا على أن نصدر هذا البيان الذي يوضح عقائدنا ومفاهيمنا وأهدافنا التي تصب في تحرير الإسلام الشيعي من الهيمنة والاستبداد والقضاء على كافة معوقات انسجام الشيعة مع أوطانهم وإخوتهم في الدين والوطن والأمة والإنسانية’.
بيان مثقفي الشيعة العرب دعا ‘أبناء الشيعة في كافة الدول العربية ليكونوا حجر الأساس لبدء عهد جديد من العلاقة الإيجابية المثمرة بين الشيعة العرب ودولهم الوطنية وإخوتهم المواطنين فيها’. واعتبر البيان ‘أن المتتبع لنشاط الطائفة الشيعية الكريمة في معظم أنحاء العالم وبالخصوص في الخليج العربي يلاحظ انشغالها شبه التام بالقضايا الطائفية والصراعات المذهبية ومناوشاتها التي لا تنقضي مع أختها الطائفة السنية الكريمة’. وتضمن البيان 18 بندا تدعو لمراجعات فكرية وعقيدية وسياسية يتوقع إن تحدث ضجة كبيرة في الأوساط الشيعية لأنها تتعلق باركان أساسية في المعتقدات الشيعية خصوصا مسألة ‘التقليد’ و’إعطاء الخمس لرجال’الدين’ و’ممارسات التطبير والدق على الصدور في طقوس عاشوراء’ و’نظرية ولاية الفقيه’. واعلن الموقعون رفضهم لنــــظام المرجعية والتقليد بالقول ‘ان نظام التقليد والمرجعية الحالي لم يظهر إلا في الـ 200 عام الأخيرة فقط’، موضحين أن ‘النـــاس قبلا كانوا يرجعون لأي رجل دين في مسائلهم الفقهية العبادية التقليدية من دون تخصيص’. ويرفض البيان ‘رفضا باتا قذف الخلفاء الثلاثة السابقين على الإمام علي بن ابي طالب إذ إن قذفهم أمر لا جدوى منه ولا خير فيه ومدعاة للفرقة والانشقاق ونطالب بتجاوز كافة عبارات الشتم والسباب واللعن الواردة ضدهم في التراث الشيعي وذلك باعتبارهم رموزا تاريخية محترمة عند معظم المسلمين كما ندعو إخواننا السنة إلى مثل ذلك.
أوساط عديدة من المثقفين والسياسيين العرب ومن رجال الدين اعربوا عن تفاؤلهم بصدور هذا البيان الذي يكرّس لتفاهم قائم على تغليب مصلحة الامة ونبذ الفرقة، احد الموقعين وهو الكاتب الشهير احمد الكاتب ـ وهو رجل دين شيعي عراقي ترك الحوزة وأصدر فيما بعد كتابا بعنوان ‘تطور الفكر السياسي الشيعي - من الامامة الى ولاية الفقيه’ أثار ضجة في اوساط الشيعة عند صدوره قبل سنوات، قال: ان مصدري البيان هم من الشباب المثقفين وليسوا رجال دين، وهم يدعون إلى توزيع الأخماس بين الناس بدون مرورها بالمرجعية، وكانوا قد أصدروا في وقت سابق بيانا حول موضوع الخمس معترضين على طريقة توزيعه’. وقال إنه ‘لا يؤمن بوجوب الخمس ولا بتشريعه بهذه الصورة الشيعية، فقد ورد في القرآن الكريم بشأن الغنائم فقط، ولا يتعلق بأموال الناس وأرباحهم وتجارتهم’. من الجدير بالذكر الى انه في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، اتهم بيان لمثقفين شيعة في ‘القطيف’ شرق السعودية وكلاء أموال الخمس ‘بالفساد وإنفاقه على أوجه رفاهيتهم’ قائلا إنهم ‘يجهلون فلسفة تشريع الخمس الذي فرضه الله سبحانه وتعالى لبناء القاعدة الشيعية وحصانة المجتمع’. ودعا البيان إلى ‘الكف عن بناء الحسينيات ودعم الحوزات العلمية والإلتفات إلى القضايا التنموية وبناء المستشفيات والمدارس’.
ويرى عدد من الموقعين على البيان ان هناك المئات غيرهم من الطبقة المثقفة الشيعية العربية يؤيدون البيان ومقتنعون به تماما، لكنهم امتنعوا عن التوقيع لظروفهم الشخصية. على العموم فالموقعون يمثلون شريحة واعية متنورة تحاول التخلص من الفكر الماضوي المظلم وتسعى للتطور باتجاه الفكر الديمقراطي. وهي شريحة متصاعدة ومتزايدة بين الشيعة العروبية المتنورة في عالمنا العربي، وبالاخص ممن لمسوا بانفسهم معاناة العراق من حيث بث ثقافة التفرقة والبغض والاحتراب الطائفي وازهاق الارواح وتخريب الممتلكات ودور العبادة، وملاحقة الناس بناء على عقيدتهم وهويتهم. وعلى هؤلاء ان يباشروا بوضع خطوات عملية لدفن الماضي المظلم وبناء الحاضر المنور، ونبذ التفرقة، ومد يد الاخاء والتفاهم والبناء المشترك مع اخوتهم وابناء اوطانهم من المسلمين السنة، ويقع على عاتق الهيئات والمؤسسات الدينية الكبرى كالازهر ومنظمة المؤتمر الاسلامي والمجامع الفقهية واتحاد علماء المسلمين ان يحتضنوا ويرعوا مثل هذه المبادرات التنويرية التقريبية وتوفير كل فرص النجاح والتقدم لها.
لقد استبشرنا حقا كما استبشر عموم المسلمين، وبالاخص في وطننا العربي، بهذه الدعوة المخلصة لتنقية وتصحيح مسار عقيدة اخوتنا بالدم والعقيدة والمصير من ابناء الطائفة الشيعية الجليلة، وكلنا ثقة وامل ورجاء ان تكون الايام القادمة مبشرة بمزيد من اصوات التقارب والتهذيب ونبذ الفرقة والعودة للوحدة الاسلامية الصافية على منهج المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
كاتب من العراق مقيم في الأردن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























