حكم تهنئة المسيحيين ومن في‮ ‬حكمهم بأعيادهم

كتبها الشورى ، في 26 ديسمبر 2008 الساعة: 10:46 ص

حكم تهنئة المسيحيين ومن في‮ ‬حكمهم بأعيادهم 

نظـــــــــــرة شرعيــــــــــة معـــــــــاصرة 

الشيخ الدكتور فريد بن‮ ‬يعقوب المفتاح 

Decrease  Increase     
 

الوطن البحرينية

26 ديسمبر 2008    

في‮ ‬مثل هذه الأيام من كل عام وحينما تقترب أعياد الميلاد وخاصة تلك المتعلقة برأس السنة الميلادية،‮ ‬ويوم مولد نبي‮ ‬الله تعالى المسيح عيسى عليه وعلى نبينا وسائر الأنبياء أفضل الصلاة وأتم السلام،‮ ‬يتساءل كثير من الناس ويدور نقاش في‮ ‬بعض المنتديات والمجالس عن مشروعية تهنئة المسيحيين وغير المسلمين عموماً‮ ‬بأعيادهم ومشاركتهم فيها،‮ ‬فكان لزاماً‮ ‬بيان وإيضاح الرؤية الإسلامية لهذه المسألة بفكر ونهج معاصر،‮ ‬حتى‮ ‬يتضح الحكم الشرعي‮ ‬الصحيح ويزول أو‮ ‬يتقلص الخلاف‮.‬
لقد كان المسلمون ومازالوا‮ ‬يتميزون بين الأمم الأخرى بسماحة دينهم ويسر أحكام شريعتهم،‮ ‬وأنهم أصحاب حضارة سامية منفتحة على العالم تواكب متغيرات العصر،‮ ‬وتراعي‮ ‬ضرورات الحياة المستجدة،‮ ‬ومعطيات الواقع المعاصر‮.‬
كما أن المسلمين‮ ‬يضمنون الرحمة والمحبة والسلام والأمن والاطمئنان والأمان لكل إنسان مسالم مصداقاً‮ ‬لقوله تعالى‮:”‬وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين‮” ‬،‮ ‬ولقوله تعالى‮:”‬يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في‮ ‬السلم كافة‮” ‬،‮ ‬لذا علينا وعلى المسلمين ممن هم مؤهلون لتولي‮ ‬منصب الفتوى والاجتهاد والتوجيه والإرشاد أن‮ ‬يراعوا هذه المقاصد والغايات العليا لشريعتنا الغراء فيما‮ ‬يصدر عنهم من فتاوى وآراء وأحكام اجتهادية مبنية على أدلة وحجج ظنية من أن دعوة الإسلام،‮ ‬هي‮ ‬دعوة عالمية جاءت لتبني‮ ‬حضارة إنسانية ليست خاصة بقوم معينين أو بقطر محدد،‮ ‬تُعنى بنشر الأخلاق النبيلة وترسيخ ثقافة التسامح،‮ ‬في‮ ‬غير عنف ولا تشدد ولا تعصب ولا تزمت ولا كراهية،‮ ‬التي‮ ‬قد‮ ‬يؤصل لها بعض المسلمين‮ ‬‭-‬‮ ‬هداهم الله تعالى‮ ‬‭-‬‮ ‬ربما عن حسن نية أو‮ ‬غير قصد،‮ ‬عندما‮ ‬يسارعون بإطلاق عبارات وألفاظ التحريم على كل ما هو جديد،‮ ‬وما قد‮ ‬يجر ذلك من اتهام المسلمين عموماً‮ ‬بأنهم انعزاليون انكفائيون،‮ ‬بل إرهابيون متطرفون لا‮ ‬يملكون روح التسامح والتعايش والانفتاح على الآخرين،‮ ‬ويفتقرون إلى أدوات حسن التعامل مع‮ ‬غيرهم،‮ ‬في‮ ‬قضايا ومسائل لا تحتاج إلى كل هذا التصلب والتشدد،‮ ‬وبخاصة إذا كان في‮ ‬الأمر سعة والمسألة فيها أكثر من مذهب،‮ ‬ومبنية على أدلة ظنية الدلالة،‮ ‬أي‮ ‬أنها تحتمل أكثر من رأي‮ ‬كما في‮ ‬قضية تهنئة المسيحيين وغير المسلمين عموماً‮ ‬بأعيادهم ومشاركتهم فيها،‮ ‬مع عدم وجود نص شرعي‮ ‬صريح صحيح‮ ‬يمنع من ذلك،‮ ‬لذلك لا بأس في‮ ‬تهنئة المسيحيين وغير المسلمين بأعيادهم،‮ ‬لمن كان بينه وبينهم صداقة أو صلة قرابة أو جوار أو زمالة،‮ ‬أو‮ ‬غير ذلك من العلاقات الاجتماعية والروابط الإنسانية،‮ ‬التي‮ ‬تقتضي‮ ‬حسن الصلة،‮ ‬ولطف المعاشرة ودماثة التعامل مع‮ ‬غير المسلمين التي‮ ‬يقرها الشرع الحنيف والعرف السليم‮.‬
وكذلك الأعياد الوطنية‮ - ‬أو الأيام الوطنية على الأصح‮ - ‬والاجتماعية،‮ ‬مثل العيد الوطني،‮ ‬ويوم الاستقلال،‮ ‬أو‮ ‬يوم الوحدة أو‮ ‬يوم الطفولة والأمومة ويوم المرأة،‮ ‬وعيد العمال،‮ ‬وكذا عيد‮ ”‬الكريسماس‮” ‬أو عيد رأس السنة الميلادية ونحو ذلك،‮ ‬فلا مانع أن‮ ‬يهنئهم المسلم بها،‮ ‬بل‮ ‬يشارك فيها إذا خلت من المحرمات والمحظورات بشرط تجنب المحرمات كما أسلفنا التي‮ ‬تقع في‮ ‬تلك المناسبات علماً‮ ‬بأن هذه قضية حساسة ومهمة،‮ ‬خاصة للمسلمين المقيمين في‮ ‬بلاد الغرب،‮ ‬الذين‮ ‬يعيشون في‮ ‬تلك الديار كمواطنين أو مقيمين،‮ ‬ويعايشون أهلها من‮ ‬غير المسلمين،‮ ‬وتنعقد بينهم وبين كثير منهم صلاة،‮ ‬وتتوثق روابط تفرضها الحياة،‮ ‬مثل المصاهرة والجوار في‮ ‬المنزل،‮ ‬والرفقة في‮ ‬العمل،‮ ‬والزمالة في‮ ‬الدراسة،‮ ‬وقد‮ ‬يشعر المسلم بفضل‮ ‬غير المسلم عليه في‮ ‬ظروف معينة مثل المشرف الذي‮ ‬يساعد الطالب المسلم في‮ ‬دراسته بإخلاص،‮ ‬والطبيب الذي‮ ‬يعالج المريض المسلم بإخلاص،‮ ‬وغيرهما،‮ ‬وكما قيل‮: ‬إن الإنسان أسير الإحسان،‮ ‬وقال الشاعر‮:‬
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استبعد الإنسان إحسان
لذا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون موقف المسلم من هؤلاء‮ (‬غير المسلمين‮) ‬المسالمين له،‮ ‬الذين لا‮ ‬يعادون المسلمين،‮ ‬ولا‮ ‬يقاتلونهم في‮ ‬دينهم،‮ ‬ولم‮ ‬يخرجوهم من ديارهم أو‮ ‬يظاهروا على إخراجهم،‮ ‬متسامحاً‮ ‬معهم منفتحاً‮ ‬عليهم ومتعايشاً‮ ‬معهم،‮ ‬ومتوافقاً‮ ‬مع ما وضعه القرآن الكريم من دستور العلاقة بين المسلمين وغيرهم فقد جاء في‮ ‬كتاب الله تعالى في‮ ‬آية من سورة الممتحنة وقد نزلت في‮ ‬شأن المشركين الوثنيين،‮ ‬قال تعالى‮:”‬لا‮ ‬ينهاكم الله عن الذين لم‮ ‬يقاتلونكم في‮ ‬الدين ولم‮ ‬يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله‮ ‬يحب المقسطين‮” - ‬سورة الممتحنة‮ (‬8‮) - ‬،‮ ‬فالمسالمون من الناس،‮ ‬شرعت الآية الكريمة برهم والإقساط إليهم،‮ ‬و‮((‬القسط‮)) ‬يعني‮: ‬العدل،‮ ‬و‮((‬البر‮)) ‬يعني‮: ‬الإحسان والفضل،‮ ‬وهو فوق العدل،‮ ‬فالعدل‮: ‬أن تأخذ حقك،‮ ‬كما أن العدل أو القسط‮: ‬أن تعطي‮ ‬الشخص حقه لا تنقص منه،‮ ‬والبر‮: ‬أن تزيده على حقه فضلاً‮ ‬وإحساناً،‮ ‬والملفت للنظر أن القرآن قد اختار للتعامل مع المسالمين كلمة البر حين قال‮:”‬أن تبروهم‮” ‬،‮ ‬وهي‮ ‬نفس العبارة المستخدمة في‮ ‬أعظم حق على الإنسان بعد حق الله تعالى،‮ ‬وهو بر الوالدين،‮ ‬وهو أمر‮ ‬يدعو للتأمل وقد روى الشيخان عن أسماء بنت أبي‮ ‬بكر-رضي‮ ‬الله‮  ‬عنهما-أنها جاءت النبي‮ ‬صلى الله عليه وآله وسلم فقالت‮: ‬يا رسول الله،‮ ‬إن أمي‮ ‬قدمت علي‮ ‬وهي‮ ‬مشركة،‮ ‬وهي‮ ‬راغبة‮ (‬أي‮ ‬في‮ ‬صلتها والإهداء إليها‮) ‬أفاصلها؟ قال‮: ‬صلي‮ ‬أمك‮)) (‬متفق عليه‮). ‬هذا؛ وهي‮ ‬مشركة ومعلوم أن موقف الإسلام من أهل الكتاب جلي‮ ‬وواضح،‮ ‬وهو جواز التعامل والتواصل معهم‮. ‬حتى أن القرآن الكريم أجاز موءاكلتهم ومصاهرتهم،‮ ‬بمعنى أن نأكل من ذبائحهم ونتزوج من نسائهم،‮ ‬كما جاء ذلك منصوصاً‮ ‬عليه في‮ ‬القرآن الكريم،‮ ‬قال تعالى في‮ ‬سورة المائدة‮ ”‬وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم،‮ ‬وطعامكم حل لهم،‮ ‬والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم‮” - ‬آية رقم‮ (‬5‮)- .‬
ومن لوازم هذا الزواج وثمراته‮: ‬وجود المودة بين الزوجين،‮ ‬كما قال تعالى‮:”‬ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً‮ ‬لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة‮” - ‬سورة الروم رقم‮ (‬21‮) -‬،‮ ‬وكيف لا‮ ‬يود الرجل زوجته وربة بيته وشريكة عمره وأم أولاده؟ وقد قال تعالى في‮ ‬بيان علاقة الأزواج بعضهم ببعض‮:”‬هن لباس لكم وأنتم لباس لهن‮” - ‬سورة البقرة رقم‮ (‬187‮) - . ‬ومن لوازم هذا الزواج وثمراته‮: ‬المصاهرة بين الأسرتين،‮ ‬وهي‮ ‬إحدى الرابطتين الطبيعيتين الأساسيتين بين البشر،‮ ‬كما أشار القرآن بقوله‮:”‬وهو الذي‮ ‬خلق من الماء بشراً‮ ‬فجعله نسباً‮ ‬وصهراً‮” - ‬سورة الفرقان‮ (‬54‮) - ‬،‮ ‬ومن لوازم ذلك‮: ‬وجود الأمومة وما لها من حقوق مؤكدة في‮ ‬دين الإسلام،‮ ‬فهل من البر والمصاحبة بالمعروف أن تمر مناسبة مثل هذا العيد الكبير عندها ولا‮ ‬يهنئها به؟‮!‬
وما موقفه من أقاربها‮ ‬‭-‬‮ ‬أقارب أمه‮ ‬‭-‬‮ ‬وذوي‮ ‬رحمها،‮ ‬وهؤلاء لهم حقوق الأرحام والقرابة؟ وقد قال تعالى‮: ((‬وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في‮ ‬كتاب الله‮)) ‬سورة الأنفال‮ (‬76‮). ‬وقال تعالى‮:”‬إن الله‮ ‬يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي‮ ‬القربى‮” - ‬سورة النحل‮ (‬91‮) -‬،‮ ‬فإذا كان حق الأمومة والقرابة‮ ‬يفرض على المسلم والمسلمة صلة الأم والأقارب بما‮ ‬يبين حسن خلق المسلم أن‮ ‬يظهر بمظهر الإنسان ذي‮ ‬الخلق الحسن،‮ ‬وقد أوصى الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا ذر رضي‮ ‬الله عنه بقوله‮:”‬اتق الله حيثما كنت،‮ ‬واتبع السيئة الحسنة تمحها،‮ ‬وخالق الناس بخلق حسن‮” (‬قال الترمذي‮: ‬حسن صحيح‮). ‬هكذا قال‮: (‬خالق الناس‮) ‬ولم‮ ‬يقل‮: ‬خالق المسلمين بخلق حسن‮.‬
كما حث النبي‮ ‬صلى الله عليه وعلى آله وسلم على‮ (‬الرفق‮) ‬في‮ ‬التعامل مع‮ ‬غير المسلمين،‮ ‬وحذر من‮ (‬العنف‮) ‬والخشونة في‮ ‬ذلك،‮ ‬ولما دخل بعض اليهود على النبي‮ ‬صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولووا ألسنتهم بالتحية،‮ ‬وقالوا‮: ((‬السام عليك‮ ‬يا محمد ومعنى السام‮: ‬الهلاك الموت،‮ ‬وسمعتهم عائشة رضي‮ ‬الله عنها فقالت‮: ‬وعليكم السام واللعنة والهلاك‮ ‬يا أعداء الله،‮ ‬فلامها النبي‮ ‬صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك،‮ ‬فقالت ألم تسمع ما قالوا‮ ‬يا رسول الله ؟ فقال‮: ‬سمعت،‮ ‬وقلت‮: ‬وعليكم‮ (‬يعني‮: ‬الموت‮ ‬يجري‮ ‬عليكم كما‮ ‬يجري‮ ‬علينا‮) ‬يا عائشة‮: (‬إن الله‮ ‬يحب الرفق في‮ ‬الأمر كله‮) - ‬متفق عليه‮- .‬
وتتأكد مشروعية تهنئة القوم بهذه المناسبة،‮ ‬إذا كانوا‮ ‬يبادرون بتهنئة المسلم بأعياده الإسلامية،‮ ‬فقد أمرنا أن نجازي‮ ‬الحسنة بالحسنة،‮ ‬وأن نرد التحية بأحسن منها،‮ ‬أو بمثلها على الأقل،‮ ‬كما قال تعالى‮:”‬وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها،‮ ‬أو ردوها‮” - ‬سورة النساء‮ (‬86‮)-‬،‮ ‬ولا‮ ‬يحسن بالمسلم أن‮ ‬يكون أقل كرماً،‮ ‬وأدنى حظاً‮ ‬في‮ ‬حسن الخلق من‮ ‬غيره،‮ ‬والمفروض أن‮ ‬يكون المسلم هو الأوفر حظاً،‮ ‬والأكمل خلقاً‮ ‬كما جاء الحديث‮: (‬أكمل المؤمنين إيماناً‮ ‬أحسنهم خلقاً‮) ‬من رواية الترمذي‮ ‬وهو صحيح‮. ‬وكما قال عليه الصلاة والسلام‮: (‬إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق‮) -‬حديث صحيح‮-.‬
ويتأكد هذا إذا ما أردنا أن ندعوهم إلى الإسلام ونقربهم إليه،‮ ‬ونحبب إليهم دين الإسلام والمسلمين،‮ ‬وهذا واجب علينا،‮ ‬ولا‮ ‬يتأتى بالتجافي‮ ‬بيننا وبينهم،‮ ‬بل بحسن التواصل والتعايش الإنساني‮ ‬الحضاري‮ ‬معهم،‮ ‬وقد كان النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم حسن الخلق كريم‮ (‬المعشر‮) ‬مع المشركين من قريش،‮ ‬طوال العهد المكي،‮ ‬مع إيذائهم له،‮ ‬وتكالبهم عليه،‮ ‬وعلى أصحابه،‮ ‬حتى أنهم‮ - ‬أي‮ ‬المشركين؛ لثقتهم به عليه الصلاة والسلام‮ - ‬كانوا‮ ‬يودعون عنده ودائعهم وأمانتهم الثمينة والغالية التي‮ ‬يخافون عليها،‮ ‬حتى أنه صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة،‮ ‬ترك علياً‮ ‬رضي‮ ‬الله عنه،‮ ‬وأمره برد الأمانات والودائع إلى أهلها،‮ ‬حتى عرف صلى الله عليه وسلم من هذه السجية بالصادق الأمين‮.‬
ومن خلال ما رأيناه ولمسناه من مبادئ ومقاصد شريعتنا الغراء،‮ ‬فلا مانع إذاً‮ ‬من أن‮ ‬يهنئ المسلم‮ ‬غير المسلم بهذه المناسبة،‮ ‬مشافهة أو بالبطاقات التي‮ ‬لا تشتمل على شعار أو عبارات دينية تتنافى وتتعارض مع مبادئ الإسلام‮.‬
والكلمات المعتادة للتهنئة في‮ ‬مثل هذه المناسبات،‮ ‬لا تشتمل‮ ‬‭-‬عادة‮ ‬‭-‬‮ ‬على أي‮ ‬إقرار لهم على دينهم،‮ ‬أو رضا بذلك،‮ ‬كما قد‮ ‬يتصور البعض،‮ ‬وإنما هي‮ ‬كلمات مجاملة وتقدير واحترام تعارفها الناس،‮ ‬ولا مانع أيضاً‮ ‬من قبول الهدايا منهم،‮ ‬ومكافأتهم عليها،‮ ‬فقد قبل النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم هدايا من‮ ‬غير المسلمين،‮ ‬مثل المقوقس عظيم القبط بمصر وغيره،‮ ‬بشرط ألا تكون هذه الهدايا مما‮ ‬يحرم على المسلم كالخمر ولحم الخنزير وغيرهما‮.‬
فلا بأس إذاً‮ ‬من تهنئة المسيحيين وغيرهم بأعيادهم ومشاركتهم فيها وبخاصة لمن كان بينه وبينهم صلة قرابة أو مصاهرة أو جوار أو زمالة،‮ ‬أو‮ ‬غير ذلك من العلاقات الاجتماعية،‮ ‬التي‮ ‬تقتضي‮ ‬حسن الصلة،‮ ‬ولطف المعاشرة والتعامل بالتي‮ ‬هي‮ ‬أحسن التي‮ ‬يقرها الشرع الحنيف والعرف السليم‮. ‬
أما ما‮ ‬يتعلق بالأعياد الوطنية والاجتماعية،‮ ‬مثل العيد الوطني‮ ‬ويوم الاستقلال أو الوحدة أو الطفولة والأمومة ونحو ذلك،‮ ‬فليس هناك أي‮ ‬حرج على المسلم أن‮ ‬يهنئ بها،‮ ‬بل‮ ‬يشارك فيها،‮ ‬بشرط تجنب المحرمات التي‮ ‬تقع في‮ ‬تلك المناسبات،‮ ‬نقول بجواز ذلك باعتبار أن الدين الإسلامي‮ ‬هو دين المعاملة والمحبة والرحمة والتسامح والتعايش والتحاور مع الآخر،‮ ‬وكما جاء في‮ ‬الأثر‮: (‬إنما الدين معاملة‮)‬،‮ ‬وبناء أيضاً‮ ‬على أن الأصل في‮ ‬الأشياء الإباحة كما نص الفقهاء رحمهم الله‮.‬
‮❊ ‬وكيل وزارة الشؤون الأسلامية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر