معركة غزة على جبهة حسن نصر الله!
كتبها الشورى ، في 31 ديسمبر 2008 الساعة: 09:01 ص
معركة غزة على جبهة حسن نصر الله!
محمد منصور
محمد منصور
31/12/2008

في الوقت الذي تسفك فيه الدماء في غزة… ويتحول الدم العربي هناك، إلى ضريبة يومية للحياة، وإلى إنجاز يومي لجيش العدوان الإسرائيلي، وفي الوقت الذي يتحول شهداء الحصار والتجويع والصمت والقصف الجوي والبحري، إلى عدّاد أرقام ترتفع حصيلته على الشاشات يومياً، مرفقاً بصور تحمل شتى وسائل الإيضاح… لمن يريد مزيدا من الاستيضاح في هذا الزمن الفضاح، تركت وسائل الإعلام المصرية هذا كله جانباً… ووضعته على الهامش، وشمرت عن سواعدها وهي تتحول إلى جوقة رداحين للرد على دعوة السيد حسن نصر الله للمصريين النزول إلى الشوارع، وفتح معبر رفح بالأيدي والقلوب والضمائر الحية!
القنوات الرسمية المملوءة بخطاب عدواني، والقنوات الخاصة التي سعت لتقديم أداء أكثر مهنية، التقت جميعها عند (جريمة) تحريض السيد حسن نصر الله، وراحت كلها تتناوب في البحث عن الأفكار المناسبة للرد، ولو بلغة غير مناسبة، وتفتقر لأبسط قواعد اللياقة، في إدارة هذا السجال الإعلامي، الذي تجري على هامش قضيته الوطنية الكبرى، أحداث غزة الدامية… وكأن هذه الأخيرة هي التفصيل، وقضية الرد على دعوة السيد نصر الله هي الجوهر!
ومن المؤسف أن بعض الأصوات والقنوات الإعلامية المصرية، فهمت… أو أصرت أن تفهم دعوة السيد نصر الله، وكأنها مزاودة على وطنية الشعب المصري، وعمق ارتباطه بالقضية الفلسطينية، ولم تفهمها باعتبارها، موقفاً سياسياً من السلطة الحاكمة، ومن أدائها ومواقفها المؤلمة تجاه ما يجري لأهلنا في غزة… وهو أمر لا يحتمل المزاودة أساساً، لأن الحدث والصورة التلفزيونية التي تنقله، والبث المفتوح على الحديد والنار، وحدها كفيلة بأن توجه البوصلة إلى حيث تستحق أن توجه، بلا سوء نوايا، ولا نزعات شوفينية لا محل لها إنسانياً وأخلاقياً في سياق ما يجري في غزة اليوم بالتأكيد!
الحكمة المصرية التي رددتها بعض وسائل الإعلام في هذا السياق تقول، (لا تحولوا قضية فلسطين إلى قضية معبر) ومدرسة الأداء المهني الإعلامي التي حاورت أحد مسؤولي وزارة الخارجية المصرية، التي سمح كبيرها لنظيرته الإسرائيلية أن تطلق التهديدات بالعدوان ضد غزة من أرض الكنانة وقاهرة المعز… تحذرنا من أن نضع الخارجية المصرية في أي دائرة اتهام، أو شك بنبل ووطنية مواقفها قبل وبعد العدوان… من دون أن يؤدي ذلك سوى إلى مزيد من السجال الاتهامي الذي يطلب البراءة الناصعة، قبل أي تقدير لواجبات الشقيق والجار في زمن العدوان!
قناة (العربية) بدورها.. التي اختارت مسميات ملتبسة حينا وحيادية حينا آخر لما يجري في غزة من قبيل (ورطة غزة) و(معركة غزة) دخلت مباشرة على خط المعركة ضد السيد حسن نصر الله… حين استضافت رئيس تحرير ‘روز اليوسف’ عبد الله كمال، ليتحدث بلغة هجائية سافرة، وليكيل الشتائم للسيد نصر الله، بكل ما يحفل به قاموس الإعلام الموجه، للدفاع عن الوجهة والتوجه، حين يُمس النظام الذي ينتمي إليه!
ولم يتوقف عبد الله كمال، عند النيل من شخص السيد نصر الله، ووصفه بأبشع النعوت، بل راح يمن على الفلسطينيين، بما قدمته مصر في حروبها المختلفة من أجل القضية الفلسطينية، وبأن شهداءها أكبر من الألف الذين جرحوا أو استشهدوا في غزة حتى الآن… الأمر الذي دعا أحد قياديي حماس، المشاركين في هذا السجال، إلى تذكير نظيره، بأن مصر في 1956 و1967 و1973 كانت تدافع عن نفسها وعن أرضها، وليس عن الفلسطينيين… وإذا كنا بالتأكيد نحترم تضحيات مصر التاريخية من أجل قضية فلسطين، فإننا سنصغرها بالتأكيد حين نجعلها (منة) بدل أن تكون جزءاً من مصير عربي مشترك، فرض عدواً مشتركاً في المنطقة، ومازال هذا (العدو) في نظر ملايين الشعب المصري عدواً، حتى بعد عقود من توقيع اتفاقية السلام معه!!
ولو شئت أن أستعرض ما جاد به السيد عبد الله كمال على منبر ‘العربية’ لكان علينا أن نصل إلى حالة من ابتذال المناسبة والتوقيت، تصفع أي شعور قومي وإنساني يملك الحد الأدنى من احترام دماء الضحايا التي تزهق في غزة بالتوازي، لكن المؤسف أن ‘العربية’ لم تتعامل مع ضيفها باعتبار يمثل رأيا آخر في برنامج حواري وحسب… بل حولت كلام السيد كمال، إلى (كلام مأثور) وإلى خبر في نشراتها اللاحقة التي أعقبت عرض برنامج (بانوراما) الذي ظهر فيه… وجعلته مانشيتاً أو سبقاً إعلامياً، في معركة الجهاد الوطني والقومي، ضد دعوة السيد نصر الله لإغاثة أهلنا المحاصرين بالموت في غزة!
وقد تابعتْ القناة نضالها ضد هذه الدعوة (المشينة) حين بثت في اليوم التالي خبراً رئيسياً يفيد بأن هذه الدعوة لم تلق تجاوباً يذكر في الشارع المصري، وكأن في ذلك إدانة للسيد نصر الله، وانتقاصاً من قدره وجماهيريته أمام الملأ… في حس كيدي، يأسف المرء أن يغدو محركاً لبعض وسائل الإعلام العربية، في هذا الوقت العصيب… الذي يتطلب منا، إنسانياً قبل كل شيء، أن نتسامى عن هذه المشاعر والحالات… وأن نكف جميعاً، عن تحويل جريمة غزة (وليس ورطتها) إلى حالة سجال إعلامي من هذا النوع!
أخيراً… لا أريد أن يفهم من كلامي، أنني أريد أن أضع دعوة السيد حسن نصر الله الموصوفة، باعتبارها أمر عمليات يجب تنفيذه على الأرض فورياً، ويجب التهليل له على الشاشات إعلامياً… فالسيد نصر الله زعيم سياسي عربي، وله وسائله ولغته في مخاطبة الشعوب العربية في أحداث كهذه، وهو في النهاية يعبر عن رؤية وعن موقف… لكن المؤسف حقاً، أن تتحول هذه الرؤية وهذا الموقف، إلى مادة للتراشق الإعلامي، والهجاء الشخصي، وأن يصبح الرد عليها، والنيل منها، أهم من الحديث عن العدوان ذاته! والمؤسف أيضاً… وأيضاً… أن يفرزنا عدوان غزة، إلى فريقين: فريق متعاطف مع ضحايا العدوان، والحصار من قبله… لأنه يرى فيما يجري جريمة إبادة، وجريمة ضد العدالة، وجريمة ضد أبناء الدم والعرق والهوية والمصير… ويوصف بأنه عاطفي وانفعالي… وفريق شامت أو (حيادي) يسمي الأطفال والنساء والشبان المدنيين الذين يسقطون في الشوارع بـ (القتلى) ويريد أن يحمل حماس مسؤولية ما يجري كي يثبت حتى على حساب جثث الأبرياء رجاحة نهجه السياسي، ويوصف بأنه عقلاني ومعتدل!
إذا كان العقل والاعتدال، يدعواننا لأن نتفرج بلا أي تعاطف، ولأن ننقل ما يجري بلا أي انتماء إنساني لهؤلاء الضحايا… فيا لعار العقل… ويا لرخص ومهانة الاعتدال!
القنوات الرسمية المملوءة بخطاب عدواني، والقنوات الخاصة التي سعت لتقديم أداء أكثر مهنية، التقت جميعها عند (جريمة) تحريض السيد حسن نصر الله، وراحت كلها تتناوب في البحث عن الأفكار المناسبة للرد، ولو بلغة غير مناسبة، وتفتقر لأبسط قواعد اللياقة، في إدارة هذا السجال الإعلامي، الذي تجري على هامش قضيته الوطنية الكبرى، أحداث غزة الدامية… وكأن هذه الأخيرة هي التفصيل، وقضية الرد على دعوة السيد نصر الله هي الجوهر!
ومن المؤسف أن بعض الأصوات والقنوات الإعلامية المصرية، فهمت… أو أصرت أن تفهم دعوة السيد نصر الله، وكأنها مزاودة على وطنية الشعب المصري، وعمق ارتباطه بالقضية الفلسطينية، ولم تفهمها باعتبارها، موقفاً سياسياً من السلطة الحاكمة، ومن أدائها ومواقفها المؤلمة تجاه ما يجري لأهلنا في غزة… وهو أمر لا يحتمل المزاودة أساساً، لأن الحدث والصورة التلفزيونية التي تنقله، والبث المفتوح على الحديد والنار، وحدها كفيلة بأن توجه البوصلة إلى حيث تستحق أن توجه، بلا سوء نوايا، ولا نزعات شوفينية لا محل لها إنسانياً وأخلاقياً في سياق ما يجري في غزة اليوم بالتأكيد!
الحكمة المصرية التي رددتها بعض وسائل الإعلام في هذا السياق تقول، (لا تحولوا قضية فلسطين إلى قضية معبر) ومدرسة الأداء المهني الإعلامي التي حاورت أحد مسؤولي وزارة الخارجية المصرية، التي سمح كبيرها لنظيرته الإسرائيلية أن تطلق التهديدات بالعدوان ضد غزة من أرض الكنانة وقاهرة المعز… تحذرنا من أن نضع الخارجية المصرية في أي دائرة اتهام، أو شك بنبل ووطنية مواقفها قبل وبعد العدوان… من دون أن يؤدي ذلك سوى إلى مزيد من السجال الاتهامي الذي يطلب البراءة الناصعة، قبل أي تقدير لواجبات الشقيق والجار في زمن العدوان!
قناة (العربية) بدورها.. التي اختارت مسميات ملتبسة حينا وحيادية حينا آخر لما يجري في غزة من قبيل (ورطة غزة) و(معركة غزة) دخلت مباشرة على خط المعركة ضد السيد حسن نصر الله… حين استضافت رئيس تحرير ‘روز اليوسف’ عبد الله كمال، ليتحدث بلغة هجائية سافرة، وليكيل الشتائم للسيد نصر الله، بكل ما يحفل به قاموس الإعلام الموجه، للدفاع عن الوجهة والتوجه، حين يُمس النظام الذي ينتمي إليه!
ولم يتوقف عبد الله كمال، عند النيل من شخص السيد نصر الله، ووصفه بأبشع النعوت، بل راح يمن على الفلسطينيين، بما قدمته مصر في حروبها المختلفة من أجل القضية الفلسطينية، وبأن شهداءها أكبر من الألف الذين جرحوا أو استشهدوا في غزة حتى الآن… الأمر الذي دعا أحد قياديي حماس، المشاركين في هذا السجال، إلى تذكير نظيره، بأن مصر في 1956 و1967 و1973 كانت تدافع عن نفسها وعن أرضها، وليس عن الفلسطينيين… وإذا كنا بالتأكيد نحترم تضحيات مصر التاريخية من أجل قضية فلسطين، فإننا سنصغرها بالتأكيد حين نجعلها (منة) بدل أن تكون جزءاً من مصير عربي مشترك، فرض عدواً مشتركاً في المنطقة، ومازال هذا (العدو) في نظر ملايين الشعب المصري عدواً، حتى بعد عقود من توقيع اتفاقية السلام معه!!
ولو شئت أن أستعرض ما جاد به السيد عبد الله كمال على منبر ‘العربية’ لكان علينا أن نصل إلى حالة من ابتذال المناسبة والتوقيت، تصفع أي شعور قومي وإنساني يملك الحد الأدنى من احترام دماء الضحايا التي تزهق في غزة بالتوازي، لكن المؤسف أن ‘العربية’ لم تتعامل مع ضيفها باعتبار يمثل رأيا آخر في برنامج حواري وحسب… بل حولت كلام السيد كمال، إلى (كلام مأثور) وإلى خبر في نشراتها اللاحقة التي أعقبت عرض برنامج (بانوراما) الذي ظهر فيه… وجعلته مانشيتاً أو سبقاً إعلامياً، في معركة الجهاد الوطني والقومي، ضد دعوة السيد نصر الله لإغاثة أهلنا المحاصرين بالموت في غزة!
وقد تابعتْ القناة نضالها ضد هذه الدعوة (المشينة) حين بثت في اليوم التالي خبراً رئيسياً يفيد بأن هذه الدعوة لم تلق تجاوباً يذكر في الشارع المصري، وكأن في ذلك إدانة للسيد نصر الله، وانتقاصاً من قدره وجماهيريته أمام الملأ… في حس كيدي، يأسف المرء أن يغدو محركاً لبعض وسائل الإعلام العربية، في هذا الوقت العصيب… الذي يتطلب منا، إنسانياً قبل كل شيء، أن نتسامى عن هذه المشاعر والحالات… وأن نكف جميعاً، عن تحويل جريمة غزة (وليس ورطتها) إلى حالة سجال إعلامي من هذا النوع!
أخيراً… لا أريد أن يفهم من كلامي، أنني أريد أن أضع دعوة السيد حسن نصر الله الموصوفة، باعتبارها أمر عمليات يجب تنفيذه على الأرض فورياً، ويجب التهليل له على الشاشات إعلامياً… فالسيد نصر الله زعيم سياسي عربي، وله وسائله ولغته في مخاطبة الشعوب العربية في أحداث كهذه، وهو في النهاية يعبر عن رؤية وعن موقف… لكن المؤسف حقاً، أن تتحول هذه الرؤية وهذا الموقف، إلى مادة للتراشق الإعلامي، والهجاء الشخصي، وأن يصبح الرد عليها، والنيل منها، أهم من الحديث عن العدوان ذاته! والمؤسف أيضاً… وأيضاً… أن يفرزنا عدوان غزة، إلى فريقين: فريق متعاطف مع ضحايا العدوان، والحصار من قبله… لأنه يرى فيما يجري جريمة إبادة، وجريمة ضد العدالة، وجريمة ضد أبناء الدم والعرق والهوية والمصير… ويوصف بأنه عاطفي وانفعالي… وفريق شامت أو (حيادي) يسمي الأطفال والنساء والشبان المدنيين الذين يسقطون في الشوارع بـ (القتلى) ويريد أن يحمل حماس مسؤولية ما يجري كي يثبت حتى على حساب جثث الأبرياء رجاحة نهجه السياسي، ويوصف بأنه عقلاني ومعتدل!
إذا كان العقل والاعتدال، يدعواننا لأن نتفرج بلا أي تعاطف، ولأن ننقل ما يجري بلا أي انتماء إنساني لهؤلاء الضحايا… فيا لعار العقل… ويا لرخص ومهانة الاعتدال!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























