أين هم علماء الأمة؟!

كتبها الشورى ، في 28 يناير 2009 الساعة: 11:21 ص


28/01/2009


القدس العربي 
لقد عم الصمت المطبق علماء الأمة من الرباط إلى جاكرتا، ولم نسمع منهم إلا همسا خفيفا هنا وهناك، لا يسمن ولا يغني من جوع ولم يرتفع صوتهم، ولم يقوموا بواجبهم الذي كلفهم الله به، ولم يحملوا الأمانة التي حملهم إياها، ومن أصدر بيانات منهم جاءت هزيلة ضعيفة مخيبة للآمال، ومحبطة لطموحات الأمة، كأنهم لم يقرؤوا سورتي التوبة والأنفال.
لقد اطلعت على بيانات بعض مشايخ السعودية وعلمائها المنشورة في موقع ‘صيد الفوائد’، وقد غمني كثيرا أسلوبها المحبط، ولفها حول الموضوع، وكأن القارئ يفهم من ذلك بأن هدفهم هو الإعذار، ورفع الملام عن أنفسهم، فقد طغى على هذه البيانات خطاب التهدئة والبعد عن الانفعال والتفاعل مع الجهاد المبارك الذي يقوم به أبطال غزة نيابة عن الأمة الذين يتصدون لأعتى قوة عسكرية، وأشرس جيش بربري في التاريخ… فجاءت هذه البيانات متكلفة ضعيفة لا تلبي طموحات وتطلعات أهل غزة، ولا المسلمين الذين كانوا يعلقون آمالا على هؤلاء العلماء الذين أوتوا جدلا وفصاحة وبيانا وألسنة حادة على المخالف وخصوصا إذا تعلق الأمر بنصرة موقف حكومتهم، ولكن إذا تعلق الأمر بما لا يهواه ولي الأمر، سارعوا كالعادة إلى التحذير والتخويف من شر الفتنة، والخروج عن طاعة ولي الأمر.
كان هؤلاء منذ عهد قريب ينادون بتجييش الجيوش، وتعبئتها لإخراج صدام حسين من اغتصاب أرض مسلمة، وكانت خطبهم القديمة تستثير همم الأمة لطرد المغتصب، ونصرة أهل فلسطين لرد أرضهم المغتصبة، ولكن تغير الحال وتغيرت الأهداف وأصبح عدو الأمس أقل عداوة ولا تجدي مواجهته نفعا، وأصبحوا هم أنفسهم يطالبون أهل غزة: بالصبر على البلاء، ورفع الأكف بالدعاء والتضرع، وانتظار الموت، وهم يعلمون أن الصبر والدعاء والتضرع مطلوب، ولكن مع الجهاد والقتال ودفع الصائل فالله جعل قانون التدافع في الأرض لحماية الضعفاء ودور العبادة ورد العدوان، وكانت محاضراتهم وخطبهم تملأ الدنيا بذلك.
لقد تبدل الحال وتغير المقال ونرى اليوم أكثرهم جرأة وأعلاهم صوتا وهمة ينادي بفتح المعابر لدخول الخبز والدواء لا السلاح والعتاد.. وبعضهم حرم المظاهرات ووصفها بالإفساد في الأرض، ولكن أقول له إن مصيبتنا اليوم في علمائنا وحكامنا.. فنحن بين علماء ساكتين عن الحق والساكت عن الحق شيطان أخرس، وحكام سماسرة متخاذلين…
ليت هؤلاء العلماء طالبوا ولي أمرهم أن يقطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأن يستخدم سلاح النفط الذي سيكون له عظيم الأثر عليهم، خصوصا أن أمريكا والدول الأوروبية تمر بأزمة اقتصادية خانقة للضغط على ربيبتهم المسخ لتتوقف عن قتل الأطفال والنساء، وكبح جماحها.. لا ننكر أن بعضهم قد أعذر إلى الله وصدع بقول الحق، مثل الشيخ عوض القرني حفظه الله.
ومن هذه البيانات الهزيلة ما جاء على لسان الدكتور سلمان العودة الذي وجهه للخطباء، ونشره في موقعه ‘الإسلام اليوم’ ، فقد جاء بيانه معبرا عن موقف الحكومة السعودية ومترجما لسياستها في التعامل مع المجزرة. كما وقع ايضا على بيان مجزرة غزة الذي لا يخرج عن فحوى بيانه المذكور.
وأما بيان اللجنة الدائمة بالإفتاء حول ما يجري في قطاع غزة من قتل وحصار وتشريد، جاء هزيلا كالعادة ويعبر عن وجهه نظر السياسة الحكومية. فالقارئ لهذه البيانات يظن أنها صادرة عن مكتب سياسي لا عن علماء دين لا تأخذهم في الله لومة لائم.
وهذه البيانات جميعها تدندن حول المطالبة بالتفاعل مع مذبحة غزة، والتحذير من الانفعال، وراعى هؤلاء في بياناتهم مشاعر الحكام أكثر مما راعى دماء أهل غزة.
وفي الختام نقول إذا استكان الحكام والملوك وأصبحوا موظفين ينفذون أوامر الإدارة الأمريكية ويخطبون ود الكيان الصهيوني، فماذا جرى لهؤلاء العلماء وماذا دهاهم.. وأين أنتم من شيخ الإسلام ابن تيمية، والعز بن عبد السلام؟.. وغيرهم من العلماء الصادقين الذين تلتف حولهم الأمة وقت الفتن وزمن المحن. أسأل الله أن يرد علماء الأمة الأجلاء إلى رشدهم، ليخرجوا من صمتهم ويصدعوا بقول الحق ويتحملوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأن ينصحوا للأمة ويقفوا معها، وينصروا إخوانهم المظلومين والمضطهدين في كل مكان، وينصروا المجاهدين كما قال الله تعالى في سورة التوبة (الأية:28،29(.
لا نملك إلا أن نقول أن المصاب جلل والألم يعتصر القلب، والدمع يجري من مآقينا، فلك الله يا غزة العزة… فصبر جميل والله المستعان.. فالنصر صبر ساعة… اللهم انصر أهل غزة فقد تخلى عنهم القريب والبعيد ولم يبق لهم إلا أنت الجبار القهار.
جمال الكاتب - لندن
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر