اهل البيت ومبادىء العدالة المطلقة، أين نحن منها الان؟

كتبها الشورى ، في 29 يناير 2009 الساعة: 12:21 م


GMT 8:00:00 2009 الخميس 29 يناير

  تعقيبا على ما كتبه الدكتور أسامة ابو نحل من غزة
 يقول الحق في محكم كتابه الكريم( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا، الاحزاب 33). ولكثرت ما رُددت الاية ونُسجَ عليها من احاديث ثبت او غير ثبت، تقرر في نفوس الناس ان هذه العترة المباركة لا يمكن ان يداخلها الهوى من اجل مصالحها الشخصية وأنما جاءت مكملة لرسالة الاسلام قولا وتطبيقاً.
 ولكن علينا ان نحدد من هم أهل البيت في الاية الكريمة؟هناك نظريتان:الاولى تقول هم الامام علي وأولاده من فاطمة الزهراء البتول، وهي نظرية الشيعة الامامية. والنظرية الاخرى تقول هم كل من دخل بيت رسول الله واصبح ممن ينتسبون اليه خلفََة وازواجا، وبهذه الحالة تصبح الاية عامة وشاملة للرسول وزوجاته وابنائه وكل من ينتمى اليه. فلا تفريق بينهما ولا نص يوحي بذلك التفريق الاكثر قبولا، فأذا أقرينا بنص الاية قولاً ومضموناً نستطيع ان نتخلص من كل الروايات السلبية التي صيغت مخالفة للاية الكريمة آنفة الذكر، اوقل لربما تخلصنا من مفهوم القصد عن الفرقِِ بين الفرَقِ الاسلامية المتعددة اليوم.
نعود لنقول لماذا هذا الفرز القرآني في التزكية والتفضيل عن الناس الاخرين، حتى قال الطبري في الرسل والملوك عنهم: (انهم والله في صدور الناس اهيب من الاسد. واليوم يفاجئنا الدكتورأسامة ابو نحل من غزة مركزالمعارضةالاول في الشرق الاوسط للشيعة وعقائدهم بمقاله الموسوم (هل يصبح الشيعة زعماء العالم الاسلامي الجدد)وما قاله المؤرخ الطبري لم يكن أعتباطاً، بل هو ماكان يدور في أفكار الناس وعقولهم آنذاك ومقالة ابو نحل لم تأتِ من فراغ، لكنها جاءت من تقييم واقعي للامور بعيدا عن السياسة وتوجهاتها اليوم، رغم ان احداث غزة الجريحة المؤلمة لها دور في هذا التوجه الجديد، فهل يستحق اهل البيت أتباعهم فعلا هذا التقييم الايجابي بحقهم؟
 وعندي نعم لانهم هم الصفوة المختارة التي استوفت الجانب الشرعي من تكوينها بعد ان حرصت ان يكون لها عماد شرعي في حكم الامة حتى يرضى عنها الناس، بعد ان تعهدوا بالحفاظ على نقاء الشريعة والذود عن اصالة العقيدة دون تردد، لكن عن اية شيعة يتكلمون؟ هم يتكلمون على الذين اتخذوا من المبادئ عقيدة لهم ومن الاستقامة طريقا لهم ومن حقوق الامة والناس دستورا لهم، نعم بهذه الموازين يستحقون التقييم، وتقف قيادات الشيعة في لبنان في مقدمة الركب، وفي العراق بعضهم لا نستطيع التحديد خوفا من اتهامنا بالانحيازية السياسية، لكن الشعب العراقي اصبح يعرفهم، أما الغالبية من الاسماء اللامعة منهم (كش ملك). .
 اما ما اورده الشيعة من روايات فقهية لما جاء في ايةالاحزاب 56 واية المباهلة آل عمران 61، وآية المودة، الشورى 23، وآية الدهر، الانسان 5-22 فهي نظريات بحاجة الى تدقيق، وعندي ان أهل البيت ليسوا بحاجة الى هذه الحجج المزدحمة التي أوردوها لتأييد رأيهم فالعبرة بالالتزام بالمبادىء لا بالدعاية لها، واهل البيت لا يحتاجون لدعاية الاخرين ابدا، بعدما سجلت اعمالهم صحفهم البيضاء التي لا تخترق. ، لكن التغييرالسياسي الاخير في العراق قد كشف كل الاغطية ولم يعد بأمكان احد ايهام الاخرين بها، الا من وعد وصدق وهم قلة من الذين آمنوا بربهم، وهم من اكثر الناس التزاماً بها. وهنا تقف هذا الجماعة المؤمنة المتميزة موقفا ايجابيا مع حركة التاريخ بعد رسول الله.
 وعندما تقرأ كتبهم ومناقبهم وصحفهم وما كتب فيهم المؤرخون المحايدون القدامى والمحدثون، لا تجد فيها ثغرة تدخل اليها لتلمس سلبا في اعمالهم أبتداءءً بمحمد (ص) جدهم الاول وانتهاءً باخر أئمتهم الحسن العسكري(ع)، وهنا نتجاوزالامام الثاني عشر لانه لازال غائبا عن ممارسة تطبيقات منهجهم حسب رأيهم ومعتقداتهم. ان ما نسبته الشيعة الامامية لنفسها من انها من أصحاب المذهب الجعفري فهو تجاوز عليهم. لانهم جاؤا لكل الناس لا لبعضهم فهم من أتباع محمد(ص) المتكاملة لا من مذهب جعفر الصادق(ع) الاحادي، وما الصادق الا واحدا منهم فلا يمكن للواحد ان ينسب اليه الكل. كما لم نقرأ لمدرسة اخرى تنافسهم ما طرحوه من منهج وطبقوه من واقع على الارض.
ان الامام جعفر الصادق(ع) لم يكن اكثر من الحسين او السجاد او العسكري(ع) تفوها وعلما في علم الكلام والعلوم الدينية الاخرى وفي مواقف الكفاح والفداء، لابل اقولها صراحة هو كان أقلهم، فحينما حصل التغيير من الامويين الى العباسيين طلب منه ابو سلمة الخلال قائد الثورة في خراسان نقل الخلافة اليه لكن رفض بحجة التقية وعدم الاقحام في سياسة حكم الدولة، معتقدا ان الحكم لا يصلح لهم في هذا العصر المضطرب، والأولى بهم ان ينصرفوا الى العلم وان يكونوا أئمة للناس في امور الدين دون ان يزجوا انفسهم في ميدان السياسة، وظل كذلك حتى وفاته محيطاً به محمد بن اسحاق المطلبي الذي كتب السيرة النبوية الموثقة. لكن هذ التوجه جر على الشيعة انعزالية السياسة والعمل الحكومي الذي افقدهم الكثير من فرصهم في ادارة الدولة عندهم وحتى استقلال العراق عام 1921 عندما رفضوا الاشتراك في ادارة الدولة رغم مساهمتهم الفعالة في التغيير بعد ثورة العشرين الشهيرة. وكان ذلك تقصيراً منهم بحق الوطن العراقي.
لكن اصحاب المذاهب وعلى طريقتهم الخاصة كل منهم اختار شخصية دينية لامعة ليترأس بها مذهبا معينا يناظرُ به المذاهب الاخرى، وهذا اول خطأ يرتكب بحق الاسلام في اعلان المذهبية التي لا لزوم لها والتي أدت الى تفريق وحدة المسلمين، ولا زالت أثارها باقية بفعالية الى اليوم. وقللت من مكانة اهل البيت بين الناس تاريخياً.
كان المفروض شرعاً من اصحاب المذاهب الاسلامية المختلفة لو كانوا غير مسيسيين لكان على كل واحد منهم واجبا شرعياً يتلخص بأضافة كل جديد من افكاره على افكار السابقين من اجل تطوير الفكر الاسلامي لا من اجل انغلاقية الفكر والمباهات لكل فريق على الاخر، حين دخلوا في حلبة الصراعات الفكرية المذهبية التي شتت الاسلام والمسلمين واوصلتنا الى ما نحن فيه الان من فرقة وتباعد. ولو قرات كتب الشيعة والسُنة على اختلاف توجهاتها لرأيت ان المنبع واحد والاختلاف في الجزئيات لا في الكليات. ومن يطلع على كتب علماء الشيعة من امثال الكليني 940 م، وأبن بابويه 991م، والشيخ المفيد1023م والشريف الرضي1016 م، وابو جعفر الطوسي 1017 م، وقارنتهم بعلماء السُنة وما كتبوا من امثال الماوردي974م، والجويني 1085 م، والغزالي 1111م لوجدت ان الفكر السياسي هو الذي ادى الى تناحر الامة لا الفكر الشرعي العقيدي. فما كان الاجدر بهم شرعاً ان يدكوا هذا الاسفين من اجل ولاة امورهذه الامة، ليفرقوها الى شيعٍ واحزاب الى أبد الآبدين.
فحين يصر فلاسفة الشيعة على العصمة وانتقال الخلافة في الاثني عشر من ائمة اهل البيت وحصرها فيهم، باعتبارهم ورثة الرسول(ص) حسب معتقداتهم، بينما مال علماءالسُنة الى ضرورة تقوية العلاقة الوطيدة بين السلطة والعالم الفقيه، وما يطرحة الواقع السياسي بغض النظر عن المعتقدات الجانبية الاخرى، هنا ادخل علماء المذاهب السُنية ضعفاً في التوجه الشرعي والعقيدي حين ورطوا أنفسهم بالحاكم حتى اصبح النص الديني لا يشكل المعيار الوحيد للسلوك السياسي عندهم، فاصبح الحاكم الظالم وفق التنظير الجديد لهم افضل من انعدامه، مما جر الى ظهور الكتل الساكتة والمؤيدة للحاكم بغض النظر عن الموقف الشرعي للعقيدة، دون ان يدركوا بأن طريق العدل والمبادىء هو وحده يضمن للجميع استعادة التوازن والثقة في الامة.
 في حين بقي علماء الشيعة ينافحون ويكافحون حتى تولدت منهم ثورات المعارضة ضد الحاكم الفردي قكانت ثورة الحسين بن علي(ع) ضد الامويين هي البداية، وثورة محمد النفس الزكية ضد العباسيين ورغم فشل الثورتين لكن اتباعهما ظلوا يعملون بلا كلل او ملل حتى اسقطوا الدولتين معا، بعد ان اقنعوا الامة بعدالة قضيتهم. ، كما ترك لنا علماء الجانبين جدالا لامعنى له في بعض فروض العقيدة، كما في التشهد وبعض قوانين الزواج والمتعة واساليب الوقوف في الصلاة والارث والوصية، وكلها خلافات محضة، فالتأويل الصحيح للنص الديني كفيل بحلها لصالح الطرفين. ، وماهي الا من الفروق الهامشية التي لا تدخل ضمن العقيدة الرئيسية للاسلام.
 
 ولو سألني سائل يقول انك لم تبين لنا منهج مدرسة أهل البيت، لقلت لك: ان منهجها في القرأن يعتمد على تفسير القرآن بالقرآن، اي ان الآيات تفسر بعضها بعضاً بالتأويل العلمي. والتأويل عندهم يرتكز على العقل لا العاطفة، استنادا الى قول الامام علي (العقل هو الحجة) وهورأي صائب لضمان صدقية النص. اما ما أورده بعضهم( بأن القرآن ذلول ذو وجوه فأحملوه على احسن الوجوه)، ونسبوا الى الامام علي قوله:( القرآن حمال آوجه) فهذا يحتاج الى وقفه علمية متأنية لان ما ألفناه من معرفة الامام بتأويل النص وتحديده اللغوي والمعرفي يتعارض وهذه الفرضية. لكن المعتزلة قالت :( ان القرآن ليس نظرية تتعامل مع الفروض وانماهي نظرية تتعامل مع الواقع، وهنا التقوا مع الامام على في الحجة والعقل والحرية وأيدوه.
وتبقى شذرات القوة واضحة في منهجهم ففي مجال العدل قالوا(ان الله هو العدل الذي لا يجور فتمسكوا به). فالعدل أمر تقريري من وجهة نظرهم واجب التطبيق وهو فرض عين، وفي مجال الحكم بين الناس طالبوا بتحقيق العدالة فلا مفضول على الافضل ولا قريب على الابعد ولا تجاسر على اموال الناس والدولة، وان فاته الزمن فالحق القديم لا يبطله شيء والعقل مضطر لقبول الحق حين قالوا(الحق احق ان يتبع، ففيه ينظم المجتمع وينسجم الحاكم والمحكوم، وبه تتحقق مصلحة الامة). وفي مجال السلطة هو تحقيق حكم الله في الارض، فلا تجاسر على الحقوق والاموال ولا نكث بالعهود والمواثيق وفي مجال العلم قالوا:أكثروا من مجالسة العلماء والحكماء واصحاب التجارب فالعلم مشاع للجميع مثل الماء والهواء والحريةلان العقل لا يقع الا على العقل. وفي مجال الارث فضلوا الوصية على الارث لنصها الثابت في نظرية الحدود كما وردت في سورة البقرة آية 180ولوعددنا ما في منهجهم من نظم وقوانين لمصلحة الناس والدولة لحتجنا الى كتاب مستقل. وهذا ما دعا الخليفة المتوكل العباسي(232للهجرة) ان يقول فيهم :( لن أنام ليلتي مرتاحاً حتى أرى قبور أل علي وقد سويت بالارض ونساها الناس). لتعارضها مع السياسة العباسية الجائرة بحق الناس والوطن.
 والسؤال الذي يطرح نفسه لمَ هذه الملاحقة والمطاردة لهم وقتلهم ونشريدهم وابعادهم عن سلطة الدولة. الم يكن الاصرار في تطبيق الشرعية الدينية والعدالة الاجتماعية وعدم تجاوز حقوق المواطنين سببا لها، وفي عهد الدولتين الاموية والعباسية لم تبقَ من أية قرآنية او شريعة اسلامية الا واخترقوها.
 ولا أغالي حين اقول انني حينما قرأت ما تيسر لي من نهج البلاغة والصحيفة السجادية لعلي بن الحسين وجزء من فقه الصادق اصبحت اسيرا لهم بلا منافس لا لكوني من محبيهم، لكن لكوني ما قرأت مثلما قرأت عند الاخرين مثلهم ابدا، فقد ماتوا كلهم بين طريد وسجين ومقتول من جدهم علي ومرورا بالامام الكاظم وانتهاءً بكل الاخرين. دون ان يتراجعوا عن مبدأ هم جاؤا من أجله.
ان احسن ما يميز منهجهم هو ان التوجهات فيه يجب ان ترتبط بالمنطلقات، فالمنطلقات الذي تاسست عليه مفهومية المنهج هو القرآن المؤول لا المفسر تفسيرا ترادفيا خاطئاً، المرتبط بالمشروع السياسي الواقعي المتحرك استنادا الى ثبات النص القرآني والتحرك في المحتوى لملائمة حركة التطور التاريخي والقابل للتطبيق في ظروف العصر. وعندي ان من يمثل هذا الاتجاه الصحيح لهم، لا وجدود له اليوم عندنا الا في القلة المؤمنة بالمبدأ والعقيدة. فاذا لم نستطيع ان نربط بين المنطلقات وبين التوجهات التي نادوا بها، بترابط وثيق لن نستطيع تحديد المسار الصحيح للمشروع الاسلامي ولمعالمه الظاهرة ونتجاوز المحنة التي يجب ان يكون الوعي فيها لمن يحكم وعيا تاريخيا مستوعبا ومتناميا ومتسعا ومتجاوزا لكل العقبات ومتسما بالاستيعاب والشمولية والافق الواسع والعمق الانساني، ولا اعتقد ان احدا في حكامنا اليوم بهذا المستوى الفلسفي الرفيع ً. وتجتهد الان بعض المنظمات الشيعية في الوطن العربي من تحقيق هذا الهدف لكنها لازالت في أول الطريق.
 نعود لموضوعنا ومبادىء اهل البيت ومن طبقها ومن الغاها؟ لم تظهر دولة شيعية بعد العهدين الاموي والعباسي الا دولة واحدة هي الدولة الفاطمية وفي العصر الحديث الدولة الايرانية والحكم الشيعي الجزئي في العراق اليوم واذا تابعت سيرُهم في حكم الدولة ماذ ترى فيهم:
في الدولة الفاطمية التي نشأت في المغرب على انقاض دويلات الاغالبة والرستمية والمدارية و الصفرية والاباضية، والادارسة 172-363هجرية. ففي خلال هذه الفترات لم تستقر الدولة الفاطمية بعد نشوئها على انقاض الدويلات السابقة من تكوين مؤسساتها الثابتة لكون المعارضة كانت تحيط بها من كل جانب حتى ألجئتها للرحيل الى مصر وتمكين الدولة الفاطمية هناك.
لكننا لم نلمس خلال هذه الفترة انهم اتفقوا على تنفيذ ما خلفته لهم المدرسة العلوية من منهج رصين. وحين انتقالهم الى مصر لم نلمس من الشيعة واتباعم اي منهج لاهل البيت عندهم سوى شعارات ظلت تتأرجح بين القبول والرفض، بدليل بعد سقوط دولتهم لم يبق ً اي ائر لهم ولمذهبهم او عقيدتهم فتحولت مصر الى الشافعية.
وكما نعلم انهم دخلوا مصر بعد انتهاء الدولة الاخشيدية فيها بزعامة كافور الاخشيدي (356هجرية)واسسوا لهم ملكا دام حتى قيام الدولة الايوبية(567هجرية) بقيادة صلاح الدين الايوبي الذي دمر تراثهم واحرق حتى مكتباتهم وكأن مغولا جدد هاجموا دولة الاسلام من جديد حقدا وكراهية عليهم، وهذا التصرف السلبي لم يسجل لصالح صلاح الدين الايوبي، لان الدولة وقيادتها شيء والتراث الفكري شيء اخر. واحسن من كتب عنهم المؤرخ المقريزي في خططه لمن يريد ان يطلع على مسار الدولة في مصر في عهدهم.
ان حكمهم امتاز بدكتاتورية الفرد والرأي الواحد رغم التنظيمات الادارية والمنجزات المعمارية التي تركوها كبناء مدينة القاهرة والازهر الشريف الذي كان ولا زال منبعا للفكر الفلسفي الديني المتنوع التي انجزوها، ، وظل تاريخهم السياسي والاجتماعي باهتا رماديا بعدهمً.
 والدولة الثانية الشيعية هي التي ولدلت في ايران سنة 1979 ميلادية على يد الامام الخميني رحمه الله، وبدلا من تدخل الدولة في الاصلاحات الادارية والسياسية منذ البداية فقد ظلت الناحية الدينية المتشددة هي الاقوى حتى ولدت الحرب العراقية الايرانية والتي ذهب فيها من الخزين البشري والمالي الكثير دون جدوى معين، ولا زالت الدولة الى الان تتبع التشدد الديني المطلق شعارا لها ولم تستفد من التجربة الاولى، رغم التوجه التكنولوجي العالي واعادة بناء القوة العسكرية التي ستمكنها من ان تكون الاقوى في المنطقة اذا ما أحسنت صنعها، بعد ان اصبحت لاعبا مركزيا في الشأن العراقي بعد التغيير في 2003 على حد قول الدكتور نحلة، وبجانب القوة المتعاظمة لها اذا طبقت منهج مدرسة أهل البيت واتخذت التسامح منهجا لها في العلاقات الدولية وحكم الشعب ستكون من اقوى دول الشرق الاوسط لتميزها بالقوة والعقيدة الرصينة معا ولكن هذا التوجه لا زال بعيد المنال عنها. ، فلا زالت سياسة السيف عندهم مفضلة على القلم. .
واليوم نأتي لحكم الشيعة الجزئي في العراق، والذي كان المؤمل منها تطبيق نظرية اهل البيت تطبيقا يتوافق وقوة العراق المالية والبشرية لتنظم الى القوى الاخرى لتشكل بداية التغيير الحقيقي في المنطقة العربية التي دمرتها الانظمة المتهرئة المبنية على الرفاهية القشرية بجانب التسلط السياسي المخالف لعقيدة الاسلام الصحيح. وهي فرصة نادرة جاءتها لتثبت فيها صدق العقيدة والمبدأ، لكن قيادات السلطة الجديدة آنحت آمام المغريات السلطوية  ولم تستطع مقاومتها لضعف المنهج العقيدي لديها، فأحلت الطائفية والمحاصصة الوظيفية وضرب مبدأ العدالة في حكم الدولةوخضعت للمحتل الغازي يعبث بها حين تهاونت في الثوابت الوطنية، فنسوا ما وعدوا به الناس قبل التغيير متبعين سياسة الحكم العضوض فضيعونا وضيعوا انفسهم من حيث يشعرون او لا يشعرون.
 ان ما لفت نظري في كتابة هذه المقالة، هو ما كتبه الدكتورأسامة ابو نحلة من جامعة الازهر في غزة بمقالته الاخيرة وهو سُني المذهب والعقيدة (مع التصرف) حين يقول: (ان العالم الاسلامي السُني يركن اليوم الى الواقعية، واختلال موازين القوى كمبررات للهزيمة السياسية والتبعية الاقتصادية والتخلف العلمي والبحث الاكاديمي. وبؤرة الاستهلاك للعالم الغربي الصناعي ويتجه بدلا من لملمة الشعث والقوة والوحدة الى المحطات الفضائية المستهلكة للمسلسلات المستهترة وتقليد الغرب قي فجوره لا أكثر، ويتجه في قوله ان الشيعة هم المرشحون الان لزعامة العالم الاسلامي، ويعطي امثلة في شيعة لبنان وايران والعراق، متسائلا عن السبب في هذا التوجه الجديد الذي يجتاحه العالم الاسلامي اليوم واوقع الطرف الاخر في حيرة التفكر. ، لكنه نسي الاخ ابو نحل، ما لم تنفتح كل الاطراف على العقلانية في التصرف والايجابية في العلاقات مع الاخرين فالكل سحشرون انفسهم في زوايا الانكماش والتدهور والنسيان. ، فالظرف اقوى من الجميع مالم ينتبه له الجميع. ، وألا ستبقى افكارنا تدور في حلبة الفراغ القاتل الذي لا يأتي بعده الا الخسران المبين.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


تعليق واحد على “اهل البيت ومبادىء العدالة المطلقة، أين نحن منها الان؟”

  1. بسم الله الرحمان الرحيم

    قد يظهر للمرة الاولى عند قرآءة المقالة أن للشيعة عقيدة راسخة وهم أهل حق لا باطل بل هم مظلومون ومسلوبون الحق في الحكم منذ وفاة المصطفى (ص) لكن لم نجد ما يبرر الكاتب به ذلك ولم يرد في القرآن الكريم نص قطعي الدلالة قطعي الثبوت يقول بأن آل علي بن أبي طالب هم ورثة الحكم بعد وفاة الرسول (ص) رغم ان هذا الامر عظيم فكيف لا يتفطن له سيد المرسلين وهو بعث للناس أجمعين وليس لآل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وما ورد في النص القرآني هو وجوب محبة آل البيت لا أتباعهم (قل لا أسألكم عليه أجر إلا المودة في القربى ) وإذا كانت المودة والاتباع لانصاع كل المسلمون للنص القرآني ولتفادت الامة كلها هذا الشقاق فالكلمات التلية عند أهل السنة والشيعة لها عدة دلالات ( الموالاة ) وقد وردت في القرآن بعدة دلالات منها (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) و كلمة الاهل كذلك وهذا هو المفترق الحقيقي في فهم أهل السنة وأهل الشيعة ـــــــــ اما بالنسبة لما قدمه الشيعة للاسلام فهم لم يقدموا شيئا لا في الفتوحات الاسلامية ولا في الحضارة بصفة عامة وتبقى حجتهم واهية لا يستطعون ان يقنعوا أحدا ماداموا يتخذون من القبور والمآتم ما تقشعر منه أبدان الانسانية وعاشورا أكبر دليل على ذلك وما فقد الماضون مثل محمد ولا مثله حتى القيامة يفقد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر