الطاهر سيكوك:في أن أمــة العــرب لا تنفطــم أبدا
كتبها الشورى ، في 30 مايو 2007 الساعة: 13:30 م
Wednesday, May 30, 2007
لو كان ابن خلدون حيا بيننا، لأفرد كتابا، ربما أسماه "المؤخرة"، لظاهرة تستعصي عن الفهم السليم، هي عجز عقول العرب، ومن والاهم من العجم، عن الانفطام، وبلوغ الرشد .. إن العربي (والمستعرب عموما)، لا يستطيع أن يفكر بمعزل عن الشيخ أو الزعيم، كما لا يتخيل أن يحكم نفسه بنفسه، ونجاح الأنظمة العربية في البقاء في السلطة لعقود، لا يرجع لذكاء هذه الأنظمة ولا حتى لقمعها، إنما يرجع لقابلية الأفراد لهذا النوع من الحكم.. إن العربي يعتقد أنه قاصر بالفطرة، وفي نفسه بقية من الخنوع، توحي له أنه إذا ذهب القائد، يبقى يتيما ويضيع في زحمة الأمم..!، ويعتبر العرب، الشعب الوحيد الذي يهتف بحياة قادة مهزومين، من ناصر إلى صدام..!، فقط لكي لا يذهبوا، ويبقى وحيدا..!
في الخليج يسلم الناس أن الأرض ومن عليها ملك للعائلة الحاكمة، لها الحق أن تتصرف في الحرث والنسل، و أي شيء يصل للشعب إنما هو مكرمة ما بعدها مكرمة، فالزيادة في الأجور مثلا، تحتفي بها المنتديات بدعوات من طينة، "اللهم أحفظ لنا شيوخنا..!"، وربما صدرت تهاني وتبريكات في صفحات كاملة، تحتفي ببعد النظر والحكم السديد لطويل العمر، مع أن طويل العمر وهب جزئا مما لا يملك لمن لا يستحق، (من لا يعرف حقه لا يستحقه)!
في المغرب، لازال بيننا من يؤمن أن ذكر الملك دون "صاحب الجلالة" ضرب من قلة الأدب، ولا زالت فئة من الناس تعتقد أن المخزن "يتعب" معنا، وأننا شعب جاحد لأننا لا نعترف بالجميل، ونكثر من النقد والشكوى، رغم أن رجال المخزن يسهرون لننام، وقد يكون هذا ما أوحى بمكافئة بعض خدام الأعتاب الشريفة، بضيعات وامتيازات بالملايير من أموال الشعب في نهاية خدمتهم، جزاءا لهم على صبرهم واستكانتهم في حكمنا، وتكريس أوقاتهم الثمينة لخدمتنا، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!
في مصر الريادة، يؤمن الناس بمن فيهم كتاب "كبار" في الصحف القومية وصحف النفط ، أنه ما من سبيل لإيجاد رئيس أفضل من الحالي، بمعنى أنه في ثمانين مليون مصري، ليس هناك من هو أفضل من الموجود.. ! في جماهيرية القذافي، لا يخجل الناس أن يحكمهم رجل أحمق، فوق ذلك، يشاركون في المسرحية ويدعون له بالنصر والتمكين!.. في سوريا، ذهب الناس للتصويت "بكثافة"، لرجل المرحلة، من لا رجل ولا مرحلة بعده!
أنا لا أتحدث عن الأبواق الرسمية للأنظمة، وخدام الأنظمة، ما يهم هو الفرد العادي، وإذا كان صحيحا أن الشعب ليس كله كذلك، فان مجرد وجود فئة واسعة من هذا النوع كارثة، و إبطال العقل يظهر في الدين لعلاقته بالشأن اليومي للفرد، أكثر من السياسة، ففي أمور الحياة، لا يستطيع الفرد أن يفكر لنفسه، لذا تستغرب من النجاح الباهر لتجارة الفتاوى في الفضائيات، يثق العربي في شيخ أمي، ولا يتق في عقله، من قروض الاستهلاك إلى أوضاع الجماع، لا بد للفرد من فتوى يشد بها عضد عقله.. وإذا كان السنة والشيعة أسوة في الحاجة للفتوى في كل شيء، فان الشيعة يزيدون عليهم، بالانقياد الأعمى للمرجعيات، لا سلطة للعقل الفردي أمام المرجعية، إنها البوصلة التي توجه الفرد، حتى إلى الهاوية.
كل هذا و الإسلام دين عقل، وما من امرئ إلا جعل الله له عقلا في رأسه، ورغبه في استخدامه، وان أخطأ فله أجر المحاولة، لكن عقلية الفرد تحب فكرة الشماعة، يريد من يتخذ القرار مكانه، من يتحمل المسؤلية مكانه، وفوق ذلك يريد القرار صائبا والحكم رشيدا..!، من لا يملك شجاعة الخطأ، لن يبلغ الصواب أبدا..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























