عبد الله اسكندر في الحياة: الشيعية السياسية و«أفغنة» لبنان
كتبها الشورى ، في 26 يونيو 2007 الساعة: 15:31 م
عبدالله اسكندر الحياة - 26/06/07//
لم تعد مسألة الارهاب التكفيري في لبنان تهديداً محتملاً، يتشارك فيه بلد الأرز مع بقية بلدان العالم. لقد بات هذا الارهاب واقعاً، له بنيته واتباعه. ونفذ عمليات سقط بنتيجتها مدنيون. وفرض مواجهات مسلحة مع القوى النظامية التي تكتشف يوميا خلايا وأسلحة وأموالاً وتعتقل لبنانيين وعرباً واجانب متورطين بالارهاب. ولا يقتصر الأمر على مجرد أفراد «عائدين من جهاد» في افغانستان او العراق. لقد اصبح لبنان مقصدا في ذاته من أجل «الجهاد».
ثمة لغط في لبنان عن ارتباطات هذه الخلايا الارهابية. وقد يكون بعض من فيها مرتبطاً بأجهزة اقليمية تحاول الاستفادة من الاضطراب الذي يزرعه الارهاب. وسمعنا، لمناسبة معارك مخيم نهر البارد، كثيرا من النظريات. تراوح بين ربط «فتح الاسلام» بتنظيم «القاعدة» مباشرة وبين ربطها بالاستخبارات السورية، مرورا بتيار «المستقبل» الذي يتزعمه النائب سعد الحريري. وسمعنا ايضا، للمناسبة نفسها، كلاما سياسوياً يحاول ان يسقط المعارك في المخيم على اللحظة الراهنة في الوضع اللبناني، ونزاعات الحكومة مع المعارضة.
وجاء التفجير الذي استهدف القوات الدولية في جنوب لبنان «يونيفيل» ليؤكد ان الارهاب، هذه المرة، يتجاوز الانقسام السياسي، محاولاً رسم خط تماس مع القوات الدولية «الصليبية» وصولاً الى استهدافها، مع كل ما يعنيه ذلك من سعي الى انكشاف كامل للوضع اللبناني و «أفغنته».
ثمة حقيقة أخرى، وهي ان هذا الارهاب ينطلق من مفهوم تكفيري لأتباع المذهب السني. ما يعني ان مسرح عملياته يشمل ايضا السُنة والشيعة وصيغة التعايش بينهما، ومع المسيحيين، في لبنان. ويحاول ان يفرض معادلة «الجهاد التكفيري» في مواجهة الشيعية والسنية السياسية. وهي معادلة يُفترض ان تسقط كل نزاعات الحصص والمشاركة ومماحكاتها. خصوصاً ان الشيعية السياسية، الممثلة بـ «حزب الله» وحركة «امل»، اعتبرت ان العملية الارهابية ضد «يونيفيل» تستهدفها ايضاً، سواء لكون الجنوب اللبناني مسكن غالبية شيعية ستكون المتضرر الاول من تحول هذه المنطقة مسرحاً لنزاع جديد، او سواء بسبب الاختراق الأمني لهذه المنطقة التي ما تزال الشيعية السياسية تعتبر انها معقلها الأساسي.
هذا الواقع الارهابي الذي يطال الجميع لا يمكن التعامل معه، في ظل الانقسام وتبادل الاتهامات في شأن هوية المستفيد منه، وسحب التحدي الكبير الذي يطرحه على الادارة السياسية لنزاع على الحصص. فالجميع معنيون بأن تكون كل الامكانيات في تصرف المواجهة، اي في تصرف الدولة وقواها الامنية. وقبلها في العمل على ان تكون هذه الدولة قوية وغير معطلة القرار وقادرة على التحرك في كل اتجاه، واتخاذ كل قرار، لضرب الارهاب.
واذا كانت الحكومة الحالية تُعتبر، في ضوء المشاحنات الحالية، تعبيراً عن السنية السياسية ويقظتها الاستقلالية، فإن الواقع الارهابي التكفيري يستهدفها ايضاً مثل ما يستهدف الشيعية السياسية التي ما تزال تتردد في تسوية تستند الى عناصر الاجتماع اللبناني المتعدد، وما تزال تربط نفسها بوضع اقليمي أملاً بسلام يضمن تحقيق مطالبها الداخلية.
لكن حالة «افغانية» في لبنان، تفرضها السنية «الجهادية التكفيرية» ستكون الخصم للشيعية السياسية والسنية السياسية، ناهيك عن المسيحية السياسية. وتنقل القضية برمتها الى خارج النزاعات الحالية، وحتى خارج السياسة والدولة وحصص الأطراف فيها. ويغرق الجميع في متاهات أكثر تعقيداً من تلك التي غرق فيها العراق.
ومن هنا، تتضاعف أهمية التسوية الداخلية سريعاً. اذ ان الأمر لم يعد يرتبط فقط باستحقاقات دستورية محددة زمنياً وبخطر تصاعد التوتر السياسي، وانما ايضاً بسباق يومي مع الواقع الارهابي الذي يتمدد مستفيداً من عوامل كثيرة تحصل في الجوار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























