مفتي مصر يحرم هروب المعتمرين للبقاء للحج
كتبها الشورى ، في 31 أغسطس 2007 الساعة: 09:39 ص
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
القاهرة- قدس برس
وفي حين تصاعد الجدل في مصر حول أسباب هروب هؤلاء المعتمرين الراغبين في الحج بعد العمرة دون تكلفة مالية ضخمة لظروف فقرهم ورغبته في أداء الفريضة، وتناولت منتديات ومدونات ظاهرة الهروب من جوانب سياسية منتقدين سياسات الحكومة التي أدت لإفقار الكثيرين ، شدد مفتي مصر على أن هؤلاء المتخلفين يلحقون الضرر بضيوف الرحمن في موسم الحج من حيث لا يحتسبون.
وشدد المفتي على "التزام المعتمر بمواعيد العودة واجب شرعا"، مشيرا إلى الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم (آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان)، وأكد أن "التخلف يعد أيضا مخالفة لولي الأمر ومخالفته لا تجوز ما لم يأمر بحرام، لأن طاعة أولي الأمر سبب لاجتماع الكلمة ومعصيته سبب لحدوث الفوضى والفساد".
وأضاف أن المعتمر المتخلف يتعرض للمتاعب في حالة ترحيله، بعد دفع الغرامة المقررة عن كل يوم تخلف، والترحيل يعرضه للإيذاء والمذلة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه".
وفي حين سعى الفوج الأول الهارب لانتزاع جوازات سفرهم من مشرف الرحلة عنوة، ترك معتمرو الفوج الثاني جوازاتهم وتذاكر سفرهم، ربما تحسبا لطلب استخراج وثائق سفر جديدة بعد قضاء الحج من السفارة المصرية هناك، مما دعا المسؤولين في القاهرة لإخطار السفارة المصرية في السعودية والقنصلية التابعة لها بعدم استخراج أي وثائق سفر لمتخلفين.
وأكد حسن جمال الدين وكيل أول وزارة السياحة والمشرف على رحلات الحج والعمرة في ندوة بنقابة الصحفيين المصريين أن وزارة السياحة تجري مفاوضات الآن مع وزارة الداخلية لبحث إمكانية محاكمة 142 معتمرا هربوا بشكل جماعي و23 معتمرا على نحو فردي حتى الآن، منتقدا مهاجمة المعتمرين لمندوب الشركة والحصول على جوازات السفر عنوة، حيث وصفه بأنه "سلوك غريب لم نعهده من قبل"، موضحا أن وزارة السياحة أبلغت وزارة الحج السعودية بهذه التصرفات لإخلاء مسؤولية شركات السياحة.
وأوضح أن الشركة المنظمة قامت على الفور بإبلاغ اللجنة المشكلة من وزارة السياحة وغرفة الشركات المقيمة بالأراضي المقدسة وتم إبلاغ وزارة الحج السعودية والسلطات السعودية لملاحقة المعتمرين الهاربين لإبراء ساحة الشركة من العقوبات السعودية، خاصة أنها غير مذنبة.
وكان عادل فريد رئيس لجنة السياحة الدينية بغرفة الشركات أكد أن الحل الوحيد للمشكلة هو التدخل السريع من الجهات المعنية وفي مقدمتها الأزهر ودار الإفتاء المصرية والعلماء ووسائل الإعلام لتعريف المعتمرين بأن هروبهم وتخلفهم عن العودة انتظارا لقضاء فريضة الحج حرام شرعا، وفقا لفتوى سابقة أعلنها الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية العام الماضي، وهو ما تكرر بصدور فتوى جديدة هذا العام.
واعتاد العديد من المصريين البسطاء تعمد الاختفاء في منازل أقارب وأصدقاء في مدن سعودية مختلفة عقب أدائهم العمرة في شهري شعبان ورمضان، انتظارا لقدوم شهر ذي الحجة والقيام بأداء مناسك الحج، الذي أصبح يتكلف مبالغ طائلة لا يقدر عليها كل مصري وتتراوح بين 15 - 50 ألف جنيه مصري (2600 – 8 آلاف دولار)، بيد أن الارتفاع المتتالي في أسعار الحج دفع فوجين حتى الآن هذا العام للهروب الجماعي في السعودية، أملا في حج رخيص.
ويؤكد العديد من أصحاب الجمعيات الخيرية في الدول العربية أن الفقر يلعب دورا رئيسا في تخلف العديد من المعتمرين بغية قضاء موسم الحج، وبعضهم يسعى للاستفادة من الإقامة في القيام ببعض الأمور التجارية، مثل شراء منتجات بأسعار رخيصة وإعادة بيعها في بلادهم بأسعار أعلى، أو العمل لبعض الوقت خلال فترة التخلف إلى حين بدء موسم الحج.
أما أكثر أنواع الحج تكلفة في مصر فهو "الحج السريع" الذي تصل تكلفته إلى حوالي 50 ألف جنيه (حوالي 8 آلاف دولار) ولا يستغرق أكثر من ستة أيام، يتمتع خلالها الحاج بالتنقل الداخلي بالطائرات، والإقامة في فنادق خمس نجوم تطل مباشرة على الحرمين الشريفين.
وتشير تقديرات البنك المركزي إلى أن الحج والعمرة تكلف المصريين كل عام حوالي ثلاثة مليارات دولار، وهو ما يعادل أقل من سدس إجمالي حصيلة الاحتياطي الاستراتيجي المصري من العملات الصعبة التي تقدر بـ 20 مليار دولار.
وتتكرر ظاهرة هروب طلاب بعثات أو برامج دراسية في أمريكا ودول أوروبية بسبب الرغبة في البقاء والعيش هناك بعيدا عن أجواء البطالة ونقص العمل في مصر، بيد أن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هروب جماعي لمعتمرين بغرض الحج لعدم قدرتهم على أداء المتطلبات المالية لهذه الشعيرة الإسلامية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























