"تكلفة الفساد في العالم العربي- وما وراءه"
كتبها الشورى ، في 31 أكتوبر 2007 الساعة: 12:40 م
كتب جون كولي، وهو مراسل سابق للصحيفة ظل يغطي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأكثر من 40 عاماً، ومن المنتظر نشر كتاب له تحت عنوان "حروب العملة"، مقالاً نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونتور تحت عنوان "تكلفة الفساد في العالم العربي- وما وراءه"، تساءل فيه ساخراً: "هل تحتاج رخصة قيادة محلية في، لبنان أو مصر أو الكامرونعلى سبيل المثال؟" مجيباً بأن "الأمر يتطلب أسابيع من الروتين الحكومي والمماطلة التي يمكنك تفاديها لو أنك لجأت لممارسة شرق أوسطية أصيلة، وهي مناولة البقشيش، المسمى التقليدي للرشوة، للموظف المختص من تحت الطاولة. هل تريد أن تركن سيارتك في شارع مزدحم من شوارع القاهرة؟ أو في مكان آمن في كابول؟ يمكن لضابط المرور أن يغض الطرف مقابل ترضية مالية". ويمضي كولي إلى القول بأن ما يسميه "الفساد الهين" المستشري بوجه خاص في الشرق الأوسط وأفريقيا وأسيا وأجزاء من أمريكا اللاتينية ليس أكثر من قمة جبل جليدي، ذلك أن البدء في مشروع ما أو الحصول على تعاقد حكومي قد يستدعي في بعض الأحيان بذل أرقام فلكية من الرشاوى النقدية أو العينية. ويلفت الكاتب إلى ما ورد في تقارير منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد التي مقرها برلين بألمانيا، في أحدث تقرير سنوي لها، أن "الفساد والإفتقار إلى الشفافية [في معاملات الشركات والحكومات] لا زال يشكل أهم تحدي أمام تنمية منطقة [الشرق الأوسط]. وفي عام 2004 قام الخبراء العرب بمسح مستويات التنمية في منطقتهم من أجل تقرير التنمية البشرية العربي التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأظهرت المسوحات التي شملت خمس بلدان رئيسية في المنطقة أن 90 بالمائة من الناس يعتقدون أن الفساد السياسي والإقتصادي مستشر في مجتمعاتهم، وكانت شكواهم الرئيسية هي أن المسؤولين في السلطة يحتكرون قطاعات الإقتصاد الرئيسية، "سواء بشكل مباشر أو كشركاء لرجال أعمال ناجحين". ويذكر كولي أن إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد دخلت حيز التنفيذ في عام 2005 وصادق عليها كل من الأردن والكويت وليبيا وقطر (التي تصنف مع إسرائيل عند حوالي 6 على مقياس من 10 نقاط على قائمة انتربرايز سيرفيز للمسوحات كأقل الدول فساداً في الشرق الأوسط) والإمارات العربية المتحدة واليمن. ويختم كولي مقاله بصحيفة كريستيان ساينس مونتور معيباً على الإدارات الغربية في الحاضر والماضي أنها لم تمنع شركاتها من الإتيان بممارسات فاسدة. فعلى سبيل المثال أحبطت الحكومة البريطانية في عهد توني بلير بحجة "دواعي الأمن القومي" دعاوى التحقيق في الرشاوى الضخمة التي دفعت من تحت الطاولة لمسؤولين سعوديين رفيعي المستوى لتمرير صفقة ضخمة من مبيعات الطائرات العسكرية تعود إلى الثمانينات. ولا يسلم من ذلك بعض المسؤولين الأمريكيين وأعضاء الكونغرس الذين تتهمهم مقالة نشرتها مجلة فانيتي فير بالمسؤولية عن اختفاء نحو 9 مليار دولار تدفقت على العراق من مخصصات الإحتياطي الفيدرالي في الأشهر الأولى من الغزو في عام 2003 وعدم محاسبة أحد عليها حتى الآن. وعليه يجدر بالحكومات الغربية التي تدعي برفعة المقام الأخلاقي على ما دونها من الأمم أن تنظف بيوتها، وأن تتحسس إن كانت بيوتها هذه من الزجاج قبل أن تقذف بالحجارة بيوت الآخرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























