من شهر بانو الفارسية إلى نرجس الرومية - "بحث في المهدي المنتظر"
كتبها الشورى ، في 28 يناير 2008 الساعة: 20:27 م
من شهر بانو الفارسية إلى نرجس الرومية - "بحث في المهدي المنتظر"
كتابات - الدون كيشوت
لم يخطر في ذهن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يوما أن يفرض نفسه وذريته أئمة على المسلمين، فقد كان أرفع من ذلك وأكثر أخلاصا لدينه. وإذا كان النواصب قد حاولوا تشويه حقيقة مواقفه، فالشيعة المغالون- وهم من تسيد في القرون المتأخرة الواجهة الشيعية- كانوا أكثر إيغالا في التشويه والتهجم، فنسبوا إليه كل الخرافات والتباكي على الملك حتى وصل الأمر بهم إلى تصويره وهو يضع فاطمة الزهراء على ظهر حمار يدور بها في أثناء الليل على أحياء العرب لبيان مظلوميته!
نقل الكاتب والمفكر أحمد الكاتب قولا للإمام علي ورد في ( سليم بن قيس الهلالي ) يؤكد رؤيته في حق الأمة في اختيار الإمام ، حيث يقول في رسالة له: ( الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أو يُقتل … أن لا يعملوا عملاً ولا يحدثوا حدثاً ولا يُقدموا يداً ولا رجلاً ولا يبدءوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنة ).
وذكر ابن أبي الحديد في أنه ( لما توفي علي خرج عبد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى الناس فقال: إنّ أمير المؤمنين توفي ، وقد ترك خلفاً ، فإن أحببتم خرج إليكم ، وإن كرهتم فلا أحد على أحد ، فبكى الناس وقالوا: بل يخرج إلينا).
( قيل للحسن بن الحسن بن علي الذي كان كبير الطالبين في عهده وكان وصي أبيه وولي صدقة جده: ألم يقل رسول الله : " من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقال: بلى ولكن – والله – لم يعن رسول الله بذلك الإمامة والسلطان ، ولو أراد ذلك لأفصح لهم به.)
منصب الإمامة والدم الأزرق
حصر المفترون الإمامة، بعد الإمام علي وبنيه الحسن والحسين وعلي بن الحسين في أولاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي.
ولد لزين العابدين الحسن والحسين، ولا بقية لهما، وأمهما أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. وأبو جعفر محمد الباقر وعبد الله، وأمهما أيضاً بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. هنا يحاول فقهاء الشيعة إثبات أن الإمامة لا بد أن تكون لجعفر الصادق وليس لعمه زيد بن علي، بسبب جمع الباقر نسب الحسن والحسين وكسرى من ناحية جدته التي قالوا عنها أنها حفيدة كسرى يزدجرد واسموها شهر بانو، أي سيدة المدينة بعد أن فبركوا رواية تقول إن الإمام عليا سألها يوم زفافها إلى ولده عن اسمها، فقالت كيهان بانو، وعندما استفهم عن معناه، أجابته: سيدة العالم، فقال الإمام ليس هناك من سيدة للعالم غير فاطمة، وبدلا من أن يطلق عليها اسما عربيا اسلاميا، سماها: شهر بانو!!
واختلف الناس في اسم أم زين العابدين فذكر أبو حيان التوحيدي هي ابنة كسرى يزد جرد شهريار ومعها أختها، تزوج الحسين الكبرى وتزوج محمد بن أبي بكر الصغرى. وقيل اسم الكبرى شهربانوية، واسم الصغرى ماه ملك أم القاسم بن محمد بن أبي بكر.
وقيل اسمها سلافة، وقيل غزالة. وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني: اسمها جدا.
وقال آخر بل اسمها حلوة. وقال بعضهم اسمها سلامة، وسماها البعض الآخر باسم فارسي شاه آفريد. وقال زبير بن بكار وهشام بن محمد: اسمها شهربانوية. قال الواحدي: اسمها في العجم شهربانوية، فإذا صارت إلى العرب سموها سلافة.
لكن أكثر كتاب الشيعة الإيرانيين يميلون إلى جعلها بنت كسرى كي يجمع زين العابدين الأصل الهاشمي النبوي والدم الكسروي الأزرق، مثلما ينسبون زوجة الإمام الحادي عشر الحسن العسكري إلى ملك الروم، لأنهم لا يرون في الأئمة سوى سلالة ملكية بامتيازات فريدة.
أول من اجتمع له نسب الحسن والحسين محمد الباقر، فالباقر عدّ من أشرف أرباب الأنساب، وله نسب الحسن والحسين ونسب الأكاسرة من قبل جدته شهربانوية، وجدته ولد أم عبد الله من حافدات أبي بكر.
من شهر بانو الفارسية إلى نرجس الرومية
جاء في مروج الذهب للمسعودي (وفي سنة ستين ومائتين قبض أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في خلافة المعتمد، وهو ابن تسع وعشرين سنة، وهو أبو المهديِّ المنتظر، والإِمام الثاني عشر عند القطِعيَّة من الإِمامية، وهم جمهور الشيعة وقد تنازع هؤلاء في المنتظر من آل النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة الحسن بن علي وافترقوا على عشرين فرقة، وقد ذكرنا حِجَاجَ كل طائفة منهم لما اجتبته لنفسها واختارته لمذهبها).
ومن زواج الحسن العسكري بحفيدة قيصر الروم، تبدأ سلسلة من الأحداث لا تقل فذلكة عن أفلام الخيال العلمي.. وهذا ما سنأتي عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























